
النزوح السوري بحاجة الى حل جذري
لم يعد ملف النزوح السوري في لبنان مجرّد أزمة إنسانية أو ضغطًا اقتصاديًا على البنية الضعيفة للدولة بل بات في ظل المستجدات الإقليمية والتحوّلات الجيوسياسية يشكّل خطرًا وجوديًا على الوطن بمفهومه الجغرافي والسيادي والأمني. تسارعت في الأيام الأخيرة وتيرة الأخبار المتداولة على بعض المنصّات الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي حول أقاويل مشبوهة لضمّ مناطق لبنانية إلى الدولة السورية، قد لا تكون هذه الأخبار بعيدة عن واقع ميداني سيتكشّف يومًا بعد يوم. فقد باتت بعض القرى اللبنانية ذات كثافة نزوح سورية عالية إلى حد ما، تحوّلات في النسيج الاجتماعي لا يمكن تجاهلها. لكن الأخطر من كل ذلك، هو الخشية المتزايدة من استخدام هذا النزوح السوري الكثيف في لبنان كأداة أمنية أو عسكرية في لحظة إقليمية حساسة أو انفجار داخلي غير محسوب. فوجود ما يزيد عن مليون نازح غير خاضعين لأي رقابة أمنية دقيقة وغير موثّقين بالقدر الكافي، في بيئات رخوة أمنيًا ومهملة إداريًا، يطرح علامة استفهام كبرى. ماذا لو استُخدم هذا الكم من السوريين في أي سيناريو مسلّح؟ من يضمن عدم تحوّل المخيمات والتجمّعات إلى نقاط توتّر قابلة للاشتعال؟ ماذا لو تحرّكت خلايا نائمة مستترة داخل هذا الكم البشري؟ أو استُخدم بعض هؤلاء الشباب كأدوات في نزاعات لا ناقة للبنان فيها ولا جمل؟
ألم يتعلّم اللبنانيون من تجارب الفلسطينيين في السبعينات، حيث تحوّلت القضية من مسألة دعم مقاومة لا علاقة للبنان فيها إلى نازحون بلا أفق او خطة للعودة، دولة ضعيفة مترددة في اتخاذ قرارات سيادية، بيئة حاضنة في بعض المناطق بحجج طائفية او سياسية، أطراف إقليمية تتقن استخدام الورقة الديموغرافية كسلاح غير تقليدي. ان معادلة اليوم ليست فقط خطيرة بل هي مقلقة وجوديا، إنه نداء الطوارئ للبنان أوقفوا الاستهتار قبل الانفجار. الحديث عن خطر عسكري لا يعني بالضرورة وصم النازحين بالإرهاب أو التآمر. بل هو تحذير من استخدام بعضهم، أو اختراق بعض المجموعات، أو حتى تفجّر الغضب الاجتماعي في أي لحظة، خاصة في ظل تهميشهم واستغلالهم من قِبل شبكات سياسية وتجارية وأمنية خارجية وممكن محلية. إن الحكومة اللبنانية مدعوّة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى التالي:
أ- حصر النازحين السوريين في مخيمات منظّمة مراقبة
ب- منع أي نشاط أمني أو سياسي داخل الأراضي اللبنانية
ج- فتح ملف العودة القسرية أمام المجتمع الدولي بلا مواربة
د- فرض تطبيق القانون ومنع أي حالة خارجة عن السيادة، تحت أي ذريعة كانت فلبنان لا يحتمل توطينًا ولا صراعات مستوردة. إن الخطر الحقيقي ليس في النازحين كأفراد، بل في التراخي السياسي، والاستغلال الإقليمي، وغياب الرؤية السيادية في التعامل مع الملف