إلى المتشدقين الممانعين…

pic colored wide

في لحظات المحن الكبرى تُختبر الأخلاق قبل المواقف السياسية، ويُقاس معدن الإنسان بقدرته على الوفاء لمن دفع الثمن الحقيقي من دمه وعرقه وألمه. لذلك تبدو في غاية السخافة تلك الأصوات التي تندفع إلى تقديم عبارات الشكر والامتنان لإيران فيما تتناسى شعبها الذي تحمل الجوع والخوف والتهجير والخسائر، وتتجاهل شهداء الصليب الأحمر والدفاع المدني وكل من سقط وهو يؤدي واجبه الإنساني والوطني، وكأن وطنهم الأم هو ايران.

ليس من الوطنية أن يُرفع الشكر لمن يحقق مصالحه الخاصة فيما يُدفن أبناء الوطن تحت الركام أو يُنزفون على طرقات المدن والقرى. وليس من الوفاء أن تُمحى من الذاكرة تضحيات رجال الإنقاذ والمسعفين والمتطوعين الذين واجهوا الموت لإنقاذ حياة الآخرين، بينما تُوزَّع شهادات التقدير على المتفلسفين على الشاشات.

إن الشعوب الحية تحفظ الجميل أولاً لأبنائها، وتكرّم شهداءها قبل أي أحد آخر، لأن الأوطان لا تُبنى بالشعارات ولا بالولاءات العابرة للحدود، بل بتضحيات أهلها وإخلاصهم لها. أما من يتجاوز كل هذا الألم، ويتخطى دموع الأمهات وآهات الجرحى وتضحيات المنقذين، ليقف مهللاً ومصفقاً للخارج، فإنه لا يستحق إلا كلمة واحدة تختصر حجم السقوط الأخلاقي والوطني في موقفه،

خسئت.

خسئت لأنك تجاهلت شعبك.

خسئت لأنك أنكرت فضل من ضحّى من أجل الناس.

خسئت لأنك وضعت الولاء لغير وطنك فوق الوفاء لأبنائه.

وخسئت لأن ذاكرة الأوطان لا ترحم من يتنكر لتضحيات أهلها.