دولة مسخ بثلاثة رؤوس

يؤكد بعضهم تمسّكه بضرورة التطبيق الكامل لاتفاق الطائف، ويعتبر ذلك خياراً سياسياً مشروعاً يندرج ضمن رؤيتهم لإدارة الدولة وتنظيم توازناتها الدستورية. وهذا حق لا يُنازعهم فيه أحد ضمن قواعد العمل الديمقراطي.
في المقابل، نحن نرى أنّ المسار الذي أُرسِي بعد هذا الاتفاق، سواء في بنيته التنفيذية أو في آليات تطبيقه، قد أسهم في إضعاف الدولة وتفكيك مرتكزات السيادة، وأدخل لبنان في دوامة أزمات متراكمة انتهت إلى انهيار شامل على المستويات السياسية والاقتصادية والمؤسساتية، محولة لبنان الى دولة مسخ بثلاثة رؤوس، كل يتنازع لمصلحة شخصية تاركين الوطن تحت مطرقة ولاية الفقيه ونظام أسدي مجرم. من هذا المنطلق، نحن لنا الحق الوطني المطلق والكامل في مقاربة نقدية لهذا الاتفاق، وفي الدعوة إلى مراجعة شاملة تعيد الاعتبار إلى مفهوم الدولة الفاعلة والقادرة.
خلافنا هنا ليس حول مشروعية الرأي، بل حول تقييم التجربة والنتائج. هم أحرار في الدفاع عن الاتفاق باعتباره إطاراً للاستقرار، كما نحن أحرار في اعتباره مدخلاً إلى أزمة بنيوية تستوجب إعادة نظر جذرية. وفي السياسة، يبقى الاحتكام إلى النقاش الوطني المفتوح، وإلى الإرادة الشعبية، هو الفيصل بين الرؤى المتباينة.