السؤال الجوهري

pic for akhbar albalad

لن نسلم السلاح إلا بزوال الخطر الإسرائيلي أو عند تحقق الوعود العقائدية الكبرى

منذ سنوات يُطرح سؤال جوهري في الحياة السياسية اللبنانية، لماذا لا يزال حزب الله متمسّكًا بسلاحه، ويماطل في أي خطوة حقيقية نحو تسليمه إلى الدولة؟ الجواب، على ما يبدو، يتعدّى مجرد خطاب تقليدي، ليدخل في حسابات أوسع مرتبطة بالداخل والخارج معًا.

أولًا، لا يخفي الحزب أن سلاحه جزء من استراتيجيته الإقليمية، وهو يرى فيه ضمانة لدوره ضمن المحور الإيراني، لا مجرد ورقة لبنانية. لذلك، تبدو المماطلة أقرب إلى محاولة كسب الوقت بانتظار أي تغييرات في الإقليم قد تعيد خلط الأوراق، وتُعيد ميزان القوى لصالحه. بكلام آخر، السلاح عند الحزب ليس ملفًا لبنانيًا داخليًا وحسب، بل ورقة تفاوضية أكبر من الحدود اللبنانية.

ثانيًا، ثمة من يعتبر أن الحزب يلوّح دائمًا بخيار الشارع ورصّ الصفوف الشعبية ليمارس ضغطًا على الحكومة اللبنانية التي تُطالبه جدّيًا بتسليم السلاح. فهو يحتفظ بقدرة تنظيمية وإعلامية وشعبية تمكّنه من إظهار نفسه لاعبًا لا يمكن تجاوزه. هذه الورقة استخدمها لفرض توازن رعب سياسي، يوازي توازن السلاح العسكري أما في الداخل الشيعي، فلا يمكن استبعاد وجود تمايزت أو اختلافات في الرأي بين حزب الله و حركة أمل حول توقيت وكيفية إدارة ملف السلاح. لكن الثنائي الشيعي. يُظهر دائمًا صورة متماسكة، إذ يدركان أن أي شرخ علني في هذا الملف سيُضعف موقفهما في مواجهة بقية القوى اللبنانية.

 من جهة أخرى، يبقى الخطاب الرسمي للحزب قائمًا على معادلة واضحة، لن نسلم السلاح إلا بزوال الخطر الإسرائيلي أو عند تحقق الوعود العقائدية الكبرى، مثل ظهور المهدي، هذا الشرط المطلق يضع السلاح في خانة القداسة، ويحوّله إلى أداة مرتبطة بانتظار حدث شبه غيبي، وهو ما يجعل أي حوار سياسي داخلي حوله شبه مستحيل. إلى اليوم، لم يستوعب قسم كبير من اللبنانيين المنطق الذي يقدّمه الحزب، كيف لسلاح لم ينجح في حماية نفسه من الضربات الإسرائيلية المتكررة، أن يكون ضمانة لحماية بلد كامل؟ وإذا كان الحزب يرى أن الدولة ضعيفة وعاجزة عن حماية لبنان، فإن تقوية مؤسسات الدولة وتعزيز جيشها هو الحل الطبيعي. وكون الحزب ايضا كان ضعيفا في الحفاظ على نفسه وعلى قياداته، لا يستطيع الاستمرار في منطق الميليشيات كون وجوده او غير وجوده لم يؤثر على العملية العسكرية التي قادتها اسرائيل. تبقى سلطة الدولة، مهما ضعفت أعلى شرعيةً وأرقى من سلطة أي تنظيم مسلح يفرض أمرًا واقعًا بقوة الحديد والنار. اللبنانيون، أمام هذا المشهد، ما زالوا يطرحون السؤال نفسه، هل السلاح أداة لحماية الوطن، أم أداة لحماية مشروع يتجاوز الوطن؟ الكثير من اللبنانيين يقول انه سلاح إيراني، ينفذ اجندة إيرانية