الوجود السوري في لبنان نزوح إنساني أم احتلال مقنّع؟

في ظل استمرار الوجود السوري الكثيف على الأراضي اللبنانية منذ أكثر من عقد، وبعد أن تبيّن للرأي العام اللبناني والدولي أن الحرب السورية قد شارفت على نهايتها، وأن الدولة السورية استعادت السيطرة على معظم أراضيها، نطرح باسم الشعب اللبناني المقهور، وبصوت وطني سيادي حر، التساؤل المشروع التالي: ما هو مبرر بقاء أكثر من مليوني سوري في لبنان حتى اليوم؟ وهل لا يزال هذا الوجود يُعتبر نزوحًا إنسانيًا، أم أصبح في جوهره احتلالًا ديموغرافيًا بأسلوب جديد؟

أولاً: لا حرب ولا عقوبات

لم يعد من مبرر للادعاء بأن العودة غير آمنة فالحرب قد انتهت فعليًا في معظم المناطق السورية والعلاقات العربية السورية عادت إلى طبيعتها، العقوبات الدولية تتجه نحو التخفيف، والنظام السوري عاد إلى الجامعة العربية، الحكومة السورية نفسها تعلن استعدادها لاستقبال مواطنيها

ثانيًا: الواقع في لبنان أصبح لا يُحتمل

الشعب اللبناني يئنّ تحت وطأة الانهيار الاقتصادي، واللاجئون السوريون يشاركونه في موارده الشحيحة، بل ينافسونه عليها بشكل غير شرعي، الأمن اللبناني بات مهددًا في مناطقه كافة، مع تسجيل ارتفاع في الجريمة المنظمة والانتماءات المشبوهة في بعض مخيمات النزوح. البنية التحتية والخدمات من كهرباء ومياه واستشفاء وتعليم، لم تعد تتحمل مناطق لبنانية باتت شبه مستعمرات سوريّة، تُدار خارج سلطة الدولة.

ثالثًا: الوجود السوري بصيغته الراهنة لم يعد بريئًا

نحن أمام تمدد بشري كثيف ومنظم، اختلال ديموغرافي صامت يرافقه عجز رسمي مدوٍّ عن اتخاذ أي قرار فعلي لإعادة السوريين إلى بلادهم، أضف الى ذلك غض نظر دولي يُغذّي بقاء النزوح من أجل توطينه ربما

رابعًا: تساؤلات مشروعة باسم كل لبناني

لماذا لم يُصار إلى تنظيم عودة السوريين بعد انتهاء الحرب؟

ما هي مصلحة بعض الجهات في إبقاء هذا الوجود على ما هو عليه؟

من يجرؤ على تسمية الأمور بأسمائها: أن لبنان لم يعد يحتمل، وأن بقاء السوريين بهذه الطريقة هو خطر وجودي؟

هل ننتظر أن يذوب لبنان نهائيًا تحت ضغط ديموغرافي مفتعل حتى نتحرّك؟ أسئلة كثيرة أخرى تطرح نفسها ونحن بحاجة الى أجوبة صريحة لتعود المياه الى مجاريها بين الدولتين اللبنانية والسورية التي طالما تمنينا ان تكون علاقة اخوية من الند للند

خامسًا: موقف في حزب حراس الأرز

 في حزب حراس الأرز، حركة القومية اللبنانية نعلنها بوضوح لا لبس فيه أن الوجود السوري في لبنان لم يعد حالة إنسانية مؤقتة، بل أصبح ما يشبه الاحتلال المقنّع الذي يجب مواجهته وتصحيحه بالسبل القانونية، نطالب الحكومة اللبنانية بإقرار خطة وطنية عاجلة لإعادة السوريين إلى بلادهم بحسب القوانين وبطريقة حضارية وإنسانية. نطالب برفع الصوت في المحافل الدولية من أجل وقف التمويل المشروط ببقائهم، واستبداله بتمويل عودتهم الكريمة والآمنة نرفض التوطين بأي صيغة، وندعو إلى تطبيق الدستور الذي ينص بوضوح على رفض التوطين والتمسك بالكيان اللبناني الحرّ والسيد والمستقل. أخيرًا لبنان ليس بلد لجوء دائم، ولا وطنًا بديلًا لأحد، والشعب اللبناني ليس ضحية حرب الآخرين إلى الأبد وإذا كان البعض لا يجرؤ على قول الحقيقة، فنحن نقولها، ما يحصل ليس نزوحًا… إنه احتلال ناعم، ومقاومته واجب وطني