تحرير لبنان ليس في جيب أحد، بل في جيب الحكومة اللبنانية

pic for akhbar albalad

ما أكثر ما يُستَشهَد باتفاق الطائف زورًا، وكأن في طيّاته تفويضًا مفتوحًا لطرف واحد بأن يحتكر شرف المقاومة ويُدير الحرب والسلم كما يشاء، باسم التحرير والمواجهة مع إسرائيل لكن من يقرأ الوثيقة لا بمنظار حزبي، بل بعين وطنية قانونية، يعلم أن اتفاق الطائف لم يُعطِ حزب الله أو غيره صكًّا إلهيًا لاحتكار المقاومة. إن النص واضح وضوح الشمس. على الحكومة اتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بتحرير جميع الأراضي اللبنانية المحتلة، وبسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، ونشر الجيش اللبناني في الجنوب بالتنسيق مع قوات الطوارئ الدولية، وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 425

فأين في هذا النص تفويض لحزب؟ أين الإشارة إلى ميليشيا؟ أين التسويغ لتجاوز الدولة؟ اتفاق الطائف كلّف الحكومة اللبنانية ولا أحد سواها بمهمة التحرير، وأكد على نشر الجيش، لا الميليشيات. والمفارقة الأكبر أن الاتفاق نفسه شدّد على حلّ جميع التنظيمات المسلحة اللبنانية وغير اللبنانية خلال ستة أشهر من تشكيل حكومة الوفاق الوطني  فمن أين أتى هذا التفسير العجيب القائل إن المقاومة حصرية بيد حزب الله او اي فصيل آخر؟ من وحي التلاعب السياسي!! أم من سلوك فرض الأمر الواقع بالسلاح؟ ثمّ يُضاف إلى هذا التزوير، التنكّر لاتفاقية الهدنة مع إسرائيل الموقّعة في آذار 1949، والتي أكدت الالتزام بوقف الأعمال الحربية. اتفاق الطائف لم يُلغِ هذه الاتفاقية، بل أشار إليها ضمناً من خلال التزامه بالقرارات الدولية، ومنها القرار 425. الطائف هو وثيقة لإنهاء الحرب، لا لاستبدالها بحرب مفتوحة دائمة تحت ذريعة المقاومة.

الطائف هو دعوة صريحة إلى بناء جيش وطني يُمسك بالحدود، لا إلى تخوين الجيش واحتقار الدولة. الطائف هو تسوية لإنقاذ لبنان، لا لإبقائه رهينة حروب إسنادية خدمة لمصالح إقليمية خارجة عن الإرادة اللبنانية. بالتالي، فإن من يتمسّك باتفاق الطائف لتبرير استمرار السلاح خارج الدولة، هو كالذي يحتجّ بالدستور ليبرّر الانقلاب عليه. إنه انتقاء مغرض، واستثمار في الفوضى، لا في السيادة