قرار جائر وزيادة الضرائب على البنزين والمازوت خنقٌ للاقتصاد والمواطن

في بلدٍ يُجلد فيه المواطن يوميًا بسياط الغلاء، يأتي من يصرّ على صبّ الزيت على النار بقرارات لا تمتّ للعدالة الاجتماعية ولا للحكمة الاقتصادية بصلة. القرار الجديد بزيادة الضريبة على البنزين والمازوت ليس مجرّد رقم على فاتورة، بل صفعة في وجه كل مواطن شريف يكدّ ليؤمّن قوت يومه، وصفعة أخرى في وجه الموظف الذي طحنه التضخم، وسحقته الدولة بلا رحمة أي عقل اقتصادي يرى في رفع الضرائب على المحروقات حلاً للأزمة؟ المحروقات ليست سلعة كمالية، بل شريان حياة، تدخل في صلب كل قطاع: من النقل إلى الصناعة، من الزراعة إلى التعليم، من المستشفيات إلى رغيف الخبز. فكيف لبلدٍ غارقٍ في الركود، تُهدَّد فيه القدرة الشرائية يومًا بعد يوم، أن يتحمّل المزيد من الأعباء؟ ألم يتعلّم أصحاب القرار بعد أن هذه السياسات لا تزيد إلا الانكماش والبطالة؟ ألم يكتفِ هذا الشعب من دفع ثمن فشل الحكومات المتعاقبة وسوء إدارتها؟ كل تقرير اقتصادي عالمي يحذّر من المساس بالمحروقات في دول تعاني من الفقر والانكماش، ومع ذلك يُصرّ البعض على المعاكسة، وكأن المطلوب هو انفجار اجتماعي لا مفرّ منه. إن من سيتحمّل وزر هذا القرار ليس فقط المواطن المحدود الدخل، بل أيضًا موظف القطاع العام الذي لم تتغيّر رواتبه إلا حسابيًا، وبقي فعليًا تحت خط الفقر. فكيف يُعقل أن يُفرض عليه سعر صفيحة بنزين يوازي ربع معاشه؟ كيف يصل إلى عمله؟ وكيف يعيش من تبقّى فيه كرامة؟

ثم لنسأل: هل يُعقل أن يُعفى أرباب الفساد من المحاسبة، ويُحمّل الشعب وحده كلفة الانهيار؟ أين خطة الإصلاح؟ أين استرداد الأموال المنهوبة؟ أين محاربة التهريب؟ أم أن الحكومة أضعف من أن تمسّ الفاسدين، وأقوى فقط على جيب الموظف والسائق والعامل؟ كفى استهتارًا، كفى تذاكيًا على حساب الفقراء. كفى قرارات لا تصبّ إلا في خانة الانفجار الاجتماعي.

هذه الضرائب ليست إصلاحًا. إنها طعنة في خاصرة الوطن. إن كان لدى هذه السلطة ذرة حس وطني أو بقايا عقل، فلتتراجع فورًا عن هذا القرار الجائر قبل أن تدفع البلاد ثمنه من استقرارها