ما نريد من حزب الله

pic for politic

ماذا يريد اللبناني من حزب الله بعد اعطاء سلاحه للجيش؟ حين يُطرح النقاش حول مستقبل حزب الله في لبنان بعد تسليم سلاحه إلى الجيش اللبناني، فإن السؤال لا يجب أن يتوقف عند تسليم السلاح، بل يجب أن يتعداه إلى ما هو أعمق وأكثر جوهرية، ما الدور الوطني الذي نتمنى من الحزب أن يلعبه في لبنان ما بعد السلاح؟ لقد ارتبط اسم حزب الله طويلاً بالمقاومة المسلحة، وهو أمر خاض فيه اللبنانيون الكثير من النقاش والجدل والاصطفاف. لكن بعد أن تنتهي مرحلة السلاح، أو تُضبط ضمن إطار الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، فإن الحاجة تصبح ملحة لأن يتحوّل الحزب من فاعل أمني وعسكري إلى فاعل سياسي ووطني جامع.

أولاً: من مقاومة العدو إلى مقاومة الفساد.

نريد من حزب الله، وقد اختبر معنى التضحية والصمود كما يعلن دائما، أن يوجّه طاقاته لمحاربة الفساد، ذاك العدو الداخلي الأخطر على الكيان اللبناني. لا يكفي أن تُرفع شعارات الإصلاح، بل يجب أن يرافقها سلوك سياسي شفاف، ومحاسبة حقيقية داخل كل جهاز ومؤسسة، حتى داخل الحزب نفسه. فلبنان اليوم بحاجة إلى مقاومة جذرية للفساد أكثر من أي وقت مضى

ثانياً: مقاومة الزبائنية والطائفية.

نريد من الحزب أن يكون أنموذجاً في كسر الزبائنية السياسية والطائفية، لا أن يعززها من خلال تحالفات محاصصاتية. نريده أن يعلن انتهاء مرحلة الثنائي الشيعي، وأن يختار تسميته على أنه الثنائي اللبناني، أي حزب وطني يتجاوز الطائفة ليصبح حزباً لكل اللبنانيين، لا ممثلاً حصرياً لطائفة

ثالثاً: المبادرة لفتح قضية تفجير المرفأ.

نريد من الحزب أن يبادر لا أن يتلكأ  في فتح الحقيقة في جريمة تفجير مرفأ بيروت، تلك الجريمة التي أنهكت بيروت وأهلها. لا نريده طرفاً يُتهم بتعطيل التحقيق، بل نريده أن يطالب بالحقيقة بشجاعة، ولو طالت أي طرف كان. لا كرامة لأي طرف لبناني في ظل دفن الحقيقة في أهم جريمة بتاريخ لبنان الحديث.

رابعاً: علاقات خارجية عبر الدولة.

نريد من حزب الله أن يحصر علاقاته الخارجية، من إيران إلى أي قوة إقليمية، ضمن إطار الحكومة اللبنانية حصراً، وأن يرفض أي تمويل أو توجيه أو دعم لا يمر من بوابة السيادة الوطنية. لا نريد جيوباً دبلوماسية أو أمنية أو اقتصادية موازية. نريد سياسة خارجية واحدة، وخطاباً موحداً باسم لبنان.

خامساً: الالتزام بالديمقراطية.

نريد من الحزب أن يذهب إلى الديمقراطية بأبهى حللها، لا أن يتحصّن خلف بيئة حاضنة أو جمهور مصفّق. نريده أن يقبل بنتائج الصناديق مهما كانت، وأن يُمارس النقد الذاتي، وأن يقبل بوجود معارضة حقيقية له، لا أن يشيطن المختلف ويخونه. فالوطن لا يبنى بمنطق إما معنا أو ضدنا.

سادساً: التوقف عن تخوين الآخر.

نريد من حزب الله أن يُنهي سياسة التخوين والتكفير الوطني لكل من يختلف معه في الرأي أو التقدير أو التوجه. فالاختلاف في الرأي لا يجعل الآخر عميلاً، كما أن الوفاء للوطن ليس حكراً على جهة دون أخرى

سابعاً: تقديم المصلحة اللبنانية.

أخيراً وليس آخراً، نريد من الحزب أن يُعلن أن المصلحة اللبنانية فوق كل مصلحة، وأن أمن لبنان واستقراره وعيشه المشترك أهم من أي مشروع إقليمي، وأن الفقر والبطالة وهجرة الشباب والديون والانهيار، هي المعارك التي يجب أن تُخاض، وتُربح، إذا ما أردنا لوطننا الحياة. إن المرحلة القادمة في مستقبل لبنان لن تُبنى بالسلاح، بل بالصدق والشراكة والحكمة والجرأة في مواجهة الذات قبل الآخر. وإذا ما قرر حزب الله أن يكون جزءاً من هذا الوطن بكل أبعاده، فإن مسؤولياته تصبح أكبر، لا أقل. فحجم التضحيات التي قدمها، إن صُرفت في الاتجاه الوطني الصحيح، يمكن أن تبني لبنان الذي نحلم به جميعاً.