
إلى متى ستنتظرون ولبنان يتداعى كل يوم أكثر، أمام أعينكم، وأنتم صامتون؟
إلى متى تلوذون بالمبررات الواهية، وبلعبة التذاكي السياسي، وبلاءات الواقعية السخيفة فيما وطنكم يُجرّ إلى التلاشي، وأنتم تكتفون بالمشاهدة؟ عن أي مستقبل تتحدثون وأنتم لم تختاروا يومًا إلا مَن باع المستقبل بثلاثين من الفضّة؟ بلد بأكمله يُسلَّم، يُنهَب، يُحكم بالفشل والبلطجة والزبائنية، وأنتم ما زلتم تتقنون فن التأجيل والتمويه والانتظار. فمتى سيحين الوقت لكي تفهموا أن لبنان يموت كل لحظة، ليس برصاص الأعداء، بل بطعنات الغدر من أبنائه أنفسهم؟ ان الطبقة السياسية ساقطة، لكن من أعادها إلى الحكم؟ سؤال يطرح بجدية!!! نعم، الطبقة السياسية فاسدة حتى النخاع. مجرمة في تقصيرها، شريكة في الانهيار، خائنة لثقة الناس. لكن فلنكن واضحين لمرة واحدة ودون مواربة، من أعاد هؤلاء أنفسهم إلى المجلس النيابي؟ من صفّق للزعيم الميليشياوي؟ من غفر لمن سرق ونهب ودمّر؟ لا، لسنا ضحايا فقط، بل شركاء في الجريمة الوطنية الكبرى، بصمتنا، بخوفنا، بتصويتنا الأعمى. شعبٌ ينتخب بخوفه، لا بوعيه، ينتخب من يفرش الزفت امام منزله، ومن يؤمن عملية جراحية لمريض، ينتخب من يؤمن حاجته اليومية وليس من يؤمن مستقبل البلد وجيل كامل، ما الجدوى من الانتخابات إذا كنّا ننتخب القاتل بحجة أنه يحمينا من القاتل الآخر؟ ما معنى الوطن إذا كنّا نختزل الهويّة بالزعيم، والانتماء بالزعبرة، والمستقبل بـ (مرتاحلو بيجيب خدمات، هيدا بيك وهيداك بيك وشيخ وجهل اجتماعي سياسي)؟ الشعب الذي يختار جلاده، لا يُبكى عليه، بل يُحاكمه التاريخ! فالوطنية ليست شعارًا، الوطنية قرار ومسؤولية، كفانا هراءً عن السيادة، ونحن نُسلم البلد لحفنة من السلاح والدويلات كفانا بكاءً على لبنان الرسالة ونحن نُصوّت ضد رسالة لبنان! كفانا تمجيدًا لتاريخٍ مشوّه، وحاضرٍ قذر، ومستقبلٍ نبيعه بليرة منهارة! الوطنية اليوم هي أن تقول لا للطائفية لا للبلطجة، لا للذل، لا للزعيم الإله، لا للخوف، لا وألف لا للسلاح غير الشرعي، فساعتنا الأخيرة تدق ثوانيها ولا أحد يسمع، بل أكثريتهم يحتفلون بانتخاب مجلس بلدي او اختياري ولبنان على حافة تغيير جذري بتكويناته كلها. أيها اللبنانيون، هذا وطنكم يلفظ أنفاسه الأخيرة. وهذا قراركم، إما دفنه، أو إنقاذه. ولا حلول وسطى إما أن تنهضوا، أو تُدفنوا معه إما أن تُحاسِبوا، أو أن تُحاسَبوا إما أن تنتخبوا بعقولكم، أو أن تعيشوا عبيدًا في دويلات طائفية وحقارات مناطقية ودوّامات عبثية لا تنتظروا أكثر، لأن الوطن لا ينتظر كفى انتظارًا، كفى صمتًا، كفى نفاقًا. إما أن تُنقذوا لبنان أو أن تتحملوا دماره، بصمتكم، بخوفكم، وخياراتكم المريضة. فمتى تنظرون إلى مستقبل لبنان بدل مصالحكم الآنية؟ متى تتحولون من جمهور إلى شعب؟ ومن تابع إلى مواطن؟ متى، بحق هذا الوطن، تصبحون على قدر المسؤولية؟