
من يرفع شعار ولاية الفقيه، يُعلن الولاء لسلطة غير لبنانية، ويؤسّس لدولة داخل الدولة، ويعمل على تفكيك مؤسسات الجمهورية لصالح نظام مذهبي شمولي لا يمتّ للبنان بصلة، نحن لسنا بانتظار المهدي على الصعيد السياسي والوطني بل نحن بانتظار تحرير لبنان من اية وصاية اجنبية او مذهبية خارجية، وضع سلطة السلاح بيد الدولة أي الجيش اللبناني واستعادة الوطن من قبضة الذين باعوه في سوق الأيديولوجيا الدينية.
لبنان وطن سيّد حر ومستقل وليس ولاية تابعة، والسيادة لا تُستعار، ولا تُعلّق على زمن غيبي، بل تُنتزع بنضال الأحرار، في تلبية أي دعوة وطنية صادقة لبناء الدولة، والإصرار على تسليم السلاح غير الشرعي، هنا تعلو الأصوات والعبارات مثالا على ذلك
“من دون ولاية الفقيه، تتحوّل الأمة إلى جسد بلا روح، ومقاومة بلا بوصلة”
“طاعة الولي الفقيه ليست خيارًا سياسيًا، بل التزام شرعي واجب على كل مؤمن ملتزم بخط الإسلام المحمدي الأصيل”
“كما بايع الأنصار رسول الله، نبايع نحن الولي الفقيه قائدًا وسندًا حتى الظهور المبارك”
“ولاية الفقيه هي الامتداد الشرعي لقيادة المعصوم في زمن الغيبة، ومن أطاع الولي الفقيه فقد أطاع الحجة بن الحسن”
بالحقيقة إنها ليست شعارات عقائدية معزولة، بل حلقة أساسية من منظومة عقائدية فكرية – سياسية تضع الشعوب، ومنها الشعب اللبناني، في خدمة “الوليّ المطلق”، وتجعل من الأرض اللبنانية ساحة دائمة لحروب إقليمية لا قرار لها ولا حدود.
في وجه كل نداء لبناء دولة عادلة وسيدة، وكل دعوة لتوحيد القرار العسكري تحت سلطة الجيش اللبناني، يخرج الصوت ذاته ولو في كواليس المقابلات الصحافية كما قال الصحافي قاسم قصير في حلقة من حلقات وهلق شو للإعلامي جورج صليبي على قناة الجديد ليعلن “السلاح باقٍ باقٍ حتى ظهور المهدي”
هذه العبارة ليست مجرد عبارة عقائدية، بل تمثل ذروة الارتباط بين العقيدة والسياسة في منظومة ولاية الفقيه. هو تعبير مباشر عن مشروعٍ عابر للحدود، يجعل من لبنان أداة في خدمة وليّ مطلق ومن الشعب اللبناني مادة خام لصراعات إقليمية لا تنتهي. يقول الشيخ نعيم قاسم الأمين العام لحزب الله في أحد نصوصه التأسيسية:
“الولي الفقيه ليس حاكمًا عادياً، بل هو الامتداد الطبيعي للإمام المعصوم، وطاعته واجبة، لا تتقدم عليها طاعة أخرى، وطنية كانت أو غير ذلك“
بتحليلنا لهذه العبارة المضمخة بمعاني كثيرة نجد أن الولي الفقيه ليس حاكمًا عادياً وهذا تأكيد على أن منصب الولي الفقيه ليس سياسياً فحسب، بل يتسم بقدسية دينية، إذ لا يُعامل كزعيم مدني أو رئيس دولة يمكن نقده أو التمرد عليه ضمن أطر دستورية عادية.
بل هو الامتداد الطبيعي للإمام المعصوم وهذا يشير إلى أن الولي الفقيه يملأ فراغ الغيبة الكبرى للإمام الثاني عشر، أي أن سلطته مشتقة من السلطة الإلهية للإمام المعصوم، مما يضفي عليه صفة شبه مقدسة. في الفكر الشيعي التقليدي، لا أحد يضاهي الإمام المعصوم في العصمة، لكن ولاية الفقيه تحاول تقديم الفقيه الجامع للشرائط كوكيل عن المعصوم.
وطاعته واجبة أي أن طاعته ليست اختيارية أو مشروطة بنتائج دنيوية أو اعتبارات عقلانية، بل ملزمة شرعاً، كجزء من الالتزام الديني
لا تتقدم عليها طاعة أخرى، وطنية كانت أو غير ذلك، هذا يضع سلطة الولي الفقيه فوق سلطة الدولة القومية، أو القيادة الوطنية، أو حتى المرجعيات الأخرى، ما يؤسس لتغليب الولاء العقائدي العابر للحدود الوطنية على الانتماء إلى الدولة وبهذا المنظور، يصبح لبنان مجرد ساحة في معركة كبرى لا قرار فيها للمواطنين والدولة الشرعية، بل للكواليس العقائدية التي تُرسم في قم و/أو طهران. فمن يربط سلاحه بظهور “المهدي المنتظر”، لا ينطلق من بُعد روحي فردي، بل من فكر سياسي ديني يعتبر أن السيادة الحقيقية تعود إلى الولي الفقيه، لا للدولة الوطنية، الحدود الجغرافية لا قيمة لها أمام فكرة الأمة الإسلامية الواحدة فلبنان ليس كيانًا مستقلاً بل جبهة متقدمة فيما يُسمى محور المقاومة هذا الموقف يُفسِّر بوضوح رفض تسليم السلاح إلى الدولة، والإصرار على وجود جيش رديف، وعقيدة قتالية لا تخضع للدستور ولا لقيادة عسكرية وطنية.
مفهوم ولاية الفقيه كما تطبّقه إيران وحلفاؤها، يقوم على احتكار التأويل السياسي والديني بيد مرشد أعلى غير منتخب
وطاعة عمياء لقيادة دينية عسكرية عابرة للأوطان لتذويب الهويات الوطنية في مشروع مذهبي شمولي وهذا يتناقض جذريًا مع جوهر الكيان اللبناني، الذي قام على الفصل بين الدين والدولة مع احترام التعدديات الثقافية وتوازنها في لبنان ولا تتعارض مع السيادة الكاملة للشعب اللبناني على أرضه وقراره. بالتالي، فإن كل من يعمل تحت راية ولاية الفقيه، يعمل ضدّ لبنان، مهما حاول أن يجمّل موقفه بشعارات “المقاومة” أو “الدفاع عن الوطن.
ولاية الفقيه نقيض لبنان
في فلسفة ولاية الفقيه كما يشرحها الشيخ نعيم قاسم الأمين العام لحزب الله
“الولي الفقيه هو القائد السياسي الأعلى، ولا يجوز الخروج عن رأيه حتى في القضايا المدنية، لأنه الأعرف بمصلحة الأمة“
هذا المفهوم ينقض تمامًا فلسفة الدولة اللبنانية، التي قامت على الفصل بين الدين والدولة، وعلى احترام التعددية، وضمان التوازن بين مكونات المجتمع ولاية الفقيه تسعى إلى إذابة الهويات الوطنية، وخلق طاعة عمياء لمنظومة دينية – عسكرية تتخطى الأوطان. هي مشروع شمولي مذهبي يختطف مفهوم “المقاومة”، ويحوّله إلى ذريعة لامتلاك السلاح، وفرض الولاء.
ظهور المهدي المنتظر وفق عقيدة ولاية الفقيه، هو لحظة الخلاص التي يُمهَّد لها بالحرب والفوضى والصراع مع قوى الاستكبار. وعليه، فإن إبقاء السلاح حتى ظهور المهدي يُترجَم سياسيًا إلى حرب لا نهاية لها ووطنياً الى شل الدولة، والأسوء يترجم وجودياُ باغتيال فكرة الوطن النهائي ببطء عبروسائل الإعلام والمؤسسات التي تعنى بالمواطن عبر ايهامهم ان الدولة غير قادرة على ذلك مع أنهم ينهكون الدولة والمؤسسات مباشرة او عبرالحلفاء.
نحن في حزب حراس الأرز – الحركة القومية اللبنانية، نُعلن بوضوح أن لبنان ليس ولاية تابعة لقم أو طهران، بل وطن نهائي للمواطن اللبناني الحر فوق أرضه. ولا شرعية لسلاح لا يخضع للدولة، أياً كانت مبرراته كونه لا يخضع لسيادة لدولة. مشروع ولاية الفقيه يتناقض مع كل مبدأ من مبادئ الكيان اللبناني، ويجب مواجهته فكريًا وسياسيًا من خلال كل لبناني حر وسيادي وأمنيًا من خلال مؤسسات الدولة، وحين نقول أمنيا نقصد بذلك، الأمن السياسي، الأمن العسكري، الأمن الاجتماعي، الأمن الداخلي، الأمن الثقافي والسيبراني، الامن البيئي والصحي وأي أمن ممكن أن تؤثر سلبا على أي مواطن لبناني لأي فئة انتمى. نحن لا ننتظر المهدي بالمفهوم الزمني بل ننتظر استعادة الوطن ومن يرفع أو يؤيد شعار “السلاح باقٍ حتى ظهور المهدي”، يُعلن ولاءه لسلطة غير لبنانية، ويُسهم في تفكيك الدولة وتكريس دولة داخل الدولة. أما نحن، فلسنا في انتظار مخلّص غيبي، بل ننتظر أن يستعيد اللبنانيون وطنهم من قبضة من باعوه في سوق الأيديولوجيات المذهبية السيادة لا تُستعار ولا تُعلّق على زمن غيبي، السيادة تُنتزع بالنضال الحر والكشف عن عظمة لبنان التاريخ والجذور الممتدة الى أكثر من ستة آلاف سنة.
أي سلاح غير شرعي هو تهديد مباشر للدولة وسلاح حزب الله في الطليعة، لقد كانوا اذكياء كفاية حين اختطفوا القضية الفلسطينية كما قال قال أبو أرز خلال إحدى تصريحاته وذلك للحفاظ على سلاحه كي يستخدمه حين تدعو العقيدة الى ذلك كون لبنان محتلا بالوكالة من قبل ميليشيا تدعي أنها لبنانية لكننا نقول إنهم لبنانيو المولد ايرانيو الميول وهنا يكمن لب الخلاف والاختلاف.
جوزاف س. أمين | أخبار البلد