المساعدات الايرانية

لقد سمعنا مرارًا وتكرارًا عبارات عن أن الجمهورية الإسلامية في إيران “ساعدت لبنان” ووقفت إلى جانبه في محنه، وكأن تلك المساعدات كانت موجّهة إلى الشعب اللبناني ككل، أو إلى الدولة اللبنانية بمؤسساتها الشرعية، لكن الحقيقة، التي يعرفها كل لبناني من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، هي أن تلك المساعدات لم تكن يومًا للدولة اللبنانية، ولا للشعب اللبناني بمجمله، بل كانت لفئة سياسية وأمنية وعسكرية محددة تدور في فلك مشروع إقليمي واسع يتجاوز لبنان وحدوده فلو كانت النية صافية، والهدف إنقاذ الشعب اللبناني فعلًا، لكانت تلك المساعدات من مال وسلاح   قد دخلت عبر مؤسسات الدولة الرسمية، عبر وزاراتها وإداراتها، عبر الخزينة العامة، وليس عبر قنوات حزبية موازية ولكانت مراقبة وتوزيع هذه المساعدات شفافة وخاضعة للمساءلة القانونية، وليست مشروطة بالولاء السياسي أو العقائدي. الشعب اللبناني لا يريد صدقات مشروطة، ولا يحتاج إلى إحسان من خارج المؤسسات، بل يطالب بحقه في دولة توزّع الدعم بعدالة، وتحمي كرامته، لا أن يُختزل وجوده في شعارات المقاومة فيما يُترك للموت البطيء تحت عبء الفقر، والبطالة، والذل. ثم، أليس من التناقض أن تُحملوا الدولة عبء السياسات الاقتصادية والاجتماعية، بينما تُحجب عنها المساعدات ويتم التعامل معها كجسم ميت؟

كيف تُبنى دولة، إذا كان بعض أبنائها يتلقون الدعم والسلاح من دولة أجنبية خارج القنوات الرسمية، ويدفع الشعب اللبناني ثمن تلك المساعدات والخيارات أزمات متتالية مع محيطه ومع المجتمع الدولي نقولها بصريح العبارة.  

المساعدات التي لا تمر عبر الدولة، هي ليست للشعب، بل لفئة من الشعب، والمساعدة التي تُستعمل لتكريس موازين قوى داخلية مختلّة، أو لخدمة أجندات خارجية، لا يمكن تسميتها دعمًا، بل اختراقًا، ما يريده اللبنانيون ليس سلاحًا يُضاعف الانقسام، ولا محروقات تُعزز الولاء، بل دولة واحدة عادلة، فوق الجميع، تملك وحدها قرار الحرب والسلم، وتؤمن الفرص العادلة لكل مواطن دون تمييز عنصري او طائفي.