أنا واحد منكم، لا تخجلوا من انتمائكم الديني، فالعلمنة الحقيقية لا تعني اقتلاع الإيمان من القلب، ولا نفي العقيدة عن الإنسان، بل تعني قبل كل شيء احترام حرية المعتقد، وحماية التنوع الروحي والثقافي في المجتمع. العلمانية ليست حربًا على الدين، بل درعًا له من الاستغلال والتسييس والانقسام. أن تكون علمانيًا لا يعني أن تكون ضد المسيحية أو الإسلام او اليهودية، او البوذية، الهندوسية او الزرادشتية، بل أن تكون مع الدولة التي تحمي الجميع، ومع المجتمع الذي لا يُقصي أحدًا بسبب إيمانه، ولا يفرض على أحد إيمانًا لا يريده. أن تكون علمانيًا، يعني أن تؤمن بأن الدين علاقة فردية سامية، لا سلطة دنيوية تملك حق تفسيرها أو مصادرتها. يا صديقي العلماني، الدين هو علاقة عامودية مع الله لكن ايضا علاقة أفقية مع الناس، وهنا لب العلمنة الحقيقية. لا تظن ان بمهاجمتك لرجال الدين تكون علمانيا، تستطيع محاسبة أيا كان كمواطن، لكن اياك أن تخطئ وانت تحاول،
إصلاح اي شيء لا تتنكروا لهويتكم الدينية بل تمسكوا بها كقيمة شخصية، وادعوا إلى الدولة التي تحميها وتحمي غيرها على قدم المساواة. فالعلمنة ليست الحاداً بل حرية والإيمان ليس طائفية، بل نورٌ داخليّ لمن شاء أن يؤمن، هل تعرف ايها العلماني ما هو الإيمان؟ هو ثقة بما لا يُرى، اطمئنان في قلب العاصفة، هو نور يُضيء داخلك حين يعمّ الظلام من حولك، هو بوصلة روحية تذكّرك أن للحق مكانًا، حتى إن غاب. ومن حقك أن تكون علمانيا. أما أنا، كاتب هذه السطور فأنا أولا لبناني، مسيحي، ماروني أطبق العلمنة في حياتي من مفهومها الواعي الشامل، الذي يعطي الحق لغير العلماني ممارسة حريته إلى أقصى مداها الأخلاقي. نحن في حزب حراس الارز قوميون لبنانيون كل منا له إيمانه، إيمانه بالله إيمانه بالوطن إيمانه بالحرية والسيادة لتكون علمانيا حقا، يجب أن تكون حرا من اي قيد إلا قيد الاخلاق ونحن في حزب حراس الأرز، قيدنا الأساسي الأخلاق الوطنية