أيها اللبنانيون، كفى صمتًا، وكفى تسليمًا للقدر الممسوخ بسلاح غير شرعي، وكفى تصديقًا لمسرحية المقاومة التي يُصرّ حزب الله على عرضها منذ ثلاثين عامًا على مسرح الوطن المنهار. ماذا ينتظر حزب الله لتسليم سلاحه للدولة اللبنانية؟ هل ينتظر أن يُمحى ما تبقى من هذا الوطن؟ ألم تكفه الحروب العبثية التي زجّنا فيها؟ ألم تكفه الاجتياحات السياسية، والخراب الاقتصادي، والعزلة الدولية، والدماء التي سالت في الداخل قبل أن تسيل على الحدود؟ ألم تكفه الهيمنة على القرار الوطني، وتدمير العلاقات مع محيطه ومع العالم، وتحويل لبنان إلى حديقة خلفية للمشروع الإيراني؟ أي مقاومة تلك التي يتغنى بها!
من يصدّق اليوم أن سلاحًا يطلق في الداخل أكثر مما يطلق نحو العدو، لا يزال يُستخدم للمقاومة؟ من يصدق أن حزبًا تدخّل في سوريا ويتدخل في اليمن والعراق، يضع إسرائيل” في رأس أولوياته؟ من يصدق أن من يحمي الفساد، ويُهدد القضاة، ويُخضع الحكومات، هو حارس حدود الوطن؟ نعم، نحن نحب فلسطين، ولكن ليس على حساب لبنان. نحترم المقاومة حين تكون لمصلحة الدولة، لا حين تكون لصالح دولة خارجية وإذا كان حزب الله فعلًا جزءًا من هذا الشعب، فعليه أن يخضع مثله للقانون، ويضع سلاحه في عهدة الجيش اللبناني، المؤسسة الوحيدة التي لا تزال تحظى بشبه إجماع وطني. أما إذا كان يعتبر نفسه أكبر من الدولة، وأقدس من الوطن، فهو ليس مقاومة، بل مشروعًا خارجًا عن الشرعية، عليه أن يعرف أن زمن التقديس الأعمى قد انتهى. السؤال الأخطر لماذا يرى حزب الله في تسليم سلاحه هزيمة؟ من يخاف من الدولة؟ من يخاف من الشفافية؟ من يخاف من الجيش؟ من يرى في تسليم السلاح نهاية لوجوده، فهو يعلم أن وجوده بُني على السلاح، لا على الشرعية ولا على القبول الشعبي لقد دمّر حزب الله صورة لبنان، شلّ اقتصاده، وضيّع بوصلة وجوده. فإلى متى سنبقى رهائن الشكليات الحوارية؟ إلى متى سننتظر التسويات المستحيلة؟ وإلى متى سنبقى عاجزين عن قول الحقيقة لا دولة مع سلاحين، ولا حرية مع ميليشيا، ولا سيادة مع وصاية إيرانية مقنّعة بمصطلح المقاومة فليسلم حزب الله سلاحه الآن وليس غدًا، كفى خرابًا. كفى استغلالًا. كفى كذبًا على عقول الناس، لبنان يستحق حياة، لا موتًا مؤجلًا بسلاح غير لبناني الولاء