
فتح صالون الشرف في مطار رفيق الحريري الدولي للسيد جورج عبداالله
في زمن ينهار فيه كل شيء، من قيمة الإنسان إلى قيمة الخبز، نرى بعض المسؤولين في لبنان يتسابقون لتكريم من حكم عليه القضاء الفرنسي بالسجن المؤبد بتهم تتعلق بالإرهاب، وكأننا لا نزال نعيش في كهوف الجهل، لا في دولة تبحث عن السلام، الاستقرار والنهوض من تحت ركامها. هل باتت البطولة في لبنان تُقاس بعدد السنوات خلف القضبان، لا بنوع القضية؟ هل صار من الشرف الوطني أن نُصفق لمن أُدين باغتيال دبلوماسيين على أرض ليست أرض معركة؟ هل الوطن بحاجة إلى رموز تُجدد ذاكرة السلاح، أم إلى من يصنعون ذاكرة السلام؟ نحن لا نحاكم النوايا، ولا نغفل السياقات السياسية، لكننا نسأل أي رسالة نوجهها لشباب لبنان حين نُكرم شخصًا صنّفته المحاكم إرهابيًا، بينما نهمّش كل من اختار طريق القانون والنضال السلمي؟ أي عدالة هذه التي تتبناها دولة تُكافئ من اختار الرصاصة بدل الكلمة، وتغفل عن ضحايا الإرهاب، أكانوا محليين أم أجانب؟ لبنان اليوم لا يحتاج إلى رمزية من عصر البندقية، بل إلى رمزية من يحمل مشروع دولة، لا مشروع ثأر. لبنان لا يحتاج إلى تحويل المحكومين إلى قديسين، بل إلى تحويل الفساد إلى جريمة، والطائفية إلى لعنة، والعدالة إلى ركن ثابت. لسنا بحاجة إلى بطولات تزرع الانقسام، بل إلى شجاعة تواجه الحقيقة وتقول كفى تكريمًا لمن يذكّرنا بجراح لا تلتئم، كفى توظيفًا للدم في بازار السياسة الرخيصة، كفى صناعة رموز من الغضب، بينما نحن بأمس الحاجة إلى رموز من الحكمة. لبنان اليوم بحاجة إلى رجال دولة، لا إلى تجار شعارات بحاجة إلى سلام، لا إلى إرهاب مغلف بالمجد فتح صالون الشرف لمن أدين بالإرهاب، واقفل وسط بيروت لأشهر، زمن اسود لرجال السواد، فبين الإقفال والفتح لعنة الزمن علينا.