
الرابع من آب ذكرى انفجار مرفأ بيروت
سنوات قد مرت والعدالة في خبر كان،
في الرابع من آب، دوّى الانفجار، انفجار لم يُصِب المرفأ وحده، بل هزّ كرامة وطن، وكرامة شعب، وساسة لم يرف لها جفن. انفجار خطف أرواح الأبرياء، حوَّل العاصمة إلى ركام، وخلّف جرحًا لن يندمل في قلوب اللبنانيين انفجار المرفأ
ليس مجرّد حادث عرضي أو خطأ إداري، بل هو جريمة موصوفة مكتملة العناصر، مخطط لها بالإهمال والتستر، والتواطؤ المستمر حتى يومنا هذا، أضف إلى ذلك، قلة في الاخلاق وانعدام في المواطنة مرّت أربع سنوات، حكومات تعاقبت، محققون لم يستطيعوا الإنجاز لعشرات الاسباب، ملف العدالة سُحق تحت أقدام الحسابات السياسية والطائفية نحن لا نطالب بمحاسبة، او بتحقيق من هنا او من هناك فقط، بل نكتب بقلم حبره دمنا لن نستكين حتى المحاسبة، وسنبقى نصرخ بصوت غير مكبوت، من فجّر بيروت، من قتل أولادنا، من حوّل عاصمة الحق، إلى مسرح جنائزي؟ الحكومة اللبنانية، شريكة في الجريمة طالما تستمر في السكوت، عليها ان تعلن صراحة عن خطة عمل لهذا الملف، وتسمي المعطلين إذا كانت لا تستطيع فرض القانون. شاءت ام أبت هي تحمي المجرمين الطغاة السفلة بدل محاسبتهم ان استطعنا القول، تدفن الملف تحت رماد المرفأ. لا يكفي أن تعِدوا، ولا أن تُعلنوا تعاطفكم، ولا أن تزوروا المقابر في المناسبات. هذا لا يُعيد الشهداء، ولا يُطفئ نار الغضب، ولا يُجفف دموع الأمهات والأرامل واليتامى. نحن شعب لديه الحق المقدّس في معرفة الحقيقة، والحق في أن يرى الجناة خلف القضبان، مهما علا شأنهم أو تبدلت مواقعهم. لن نقبل بالتسويف، لن نقبل بأن يُختصر مطلبنا بكلمة “التحقيق معلق”. ولن نصمت، لأن الصمت في هذه القضية خيانة بل جريمة موصوفة، أين أصبح التحقيق؟ لماذا لم يُستدعَ الكبار قبل الصغار؟ من يحمي هؤلاء؟ أليس في دولة القانون، الكل خاضع للمساءلة؟ لماذا لم تُفعّل الحكومة الحالية أي مسار جدي يخرج التحقيق من دوامة العرقلة؟ اسئلة عدة تقلقنا وما من جواب، باسم الدماء التي سالت، باسم الاجساد التي تفحمت. باسم الوطنية إن كنتم تفهوا هذه الكلمة، نحن نُحمّلكم كامل المسؤولية لأنكم في سدة المسؤولية، لأننا فرحنا بالعهد الجديد وتأملنا الكثير من الإنجازات وأحد اهم الإنجازات التي نريد، محاسبة جميع المجرمين والمفسدين، لقد خرجنا عن المألوف، لقد أصبحنا نقول كل بريء مجرم حتى يثبت براءته، نعلم ان هذا الكلام غير مقبول لكن لقد أوصلنا المسؤولون إلى هذا المنطق لأن فئة من اللبنانيين خارج المساءلة وعلينا ان نجد تبرير ما لمحاسبة المسؤول. أنتم اليوم في الحكم، وعليكم أن تقولوا لنا من فجّر؟ ومن تستّر؟ ومن أهمل؟ ومن قرر أن موتنا لا يستحق العدالة؟ نحن لن ننسى، ولن نغفر، ولن نرحم المتواطئين، لا بالفعل، ولا بالتقصير، ولا بالصمت، بيروت ليست مدينة عابرة، ودماء أبنائها ليست بلا ثمن. وإلى من يتلطى خلف الحصانات والحمايات الطائفية والسياسية، نقول لهؤلاء، يمهل ولا يهمل، لن تبقوا إلى الأبد في مواقعكم، ولن تُمحى آثار جريمتكم من ذاكرة شعب قرر أن يقاتل من أجل الحقيقة، لا من أجل الكراسي.