طرابلس ليست بوابة الغزاة وصيدا لا تُستباح نقولها لأي معتد ” خسئت”

pic for politic

رداً على تصريح السيد اللبواني

في زمن الانهيارات السياسية والأخلاقية، يخرج علينا الاستاذ كمال اللبواني، سياسي سوري مأزوم، بتصريحات تفوح منها رائحة العدوان والتوسع والغطرسة المهزومة، معلنًا عبر مقابلة أنه لا يعترف بلبنان، وأن طرابلس وصيدا يجب أن تُحتلان بالقوة، وأن سوريا جاهزة لغزو لبنان للحصول على ميناء. وهنا سؤالنا، لماذا لا توجه الحكومة اللبنانية رسالة لاستيضاح الموقف كونه موقف يعيد علاقة لبنان مع سوريا إلى نفس الخانة كما كانت مع نظام الأسد، ونحن نريد أفضل العلاقات مع سوريا الدولة بهذا الكلام سقطت الأقنعة لم تعد المسألة مجرّد مواقف معادية أو آراء منفلتة، بل تحوّلت إلى إعلان حربٍ مباشر على سيادة لبنان ووجوده التاريخي. من قال لك أيها اللبواني أن طرابلس البطلة للبيع، وصيدا تُغزى؟ ألم يعلمك التاريخ كم من معتدي سقط على ترابنا! إذا كنت تظنّ، أن مدينة مثل طرابلس، التي واجهت عبر تاريخها الغزاة من المماليك والعثمانيين إلى الفرنسيين، ستخضع اليوم لتهديدات اي سياسي، لا يفقه من التاريخ إلا عقد النقص، يكون قد أخطأ في قراءة هوية هذه المدينة، وصيدا، مدينة الكرامات الوطنية ومسقط رأس رفيق الحريري، ليست بوابة لميناء طامع أو حلم استراتيجي لنظرة سياسي فاشلة تبحث عن منفذ على المتوسط عبر الخراب ولبنان استقبل بكل سرور أولئك الذين نزحوا من قراهم السورية الينا، أهكذا رد الجميل ايها اللبواني. يا سيد لبواني أنصحك بمحبة قراءة التاريخ والجغرافيا، لبنان ليس “كذبة تاريخية” بل شوكة في حلق كل طاغٍ، الادّعاء أن لبنان “كذبة تاريخية” لا يكشف سوى حجم الغضب من واقع ثابت ومُعترف به دوليًا، أن لبنان دولة قائمة، عضو في الأمم المتحدة، صاحبة سيادة وجذور، فيما انت الذي تربيت على فلسفة النظام السابق والتي نتمنى ان تستفيق منها، عاجز عن الانطلاق الايجابي في بناء دولتك ومن ثم فكر في التوسع، يا سيد لبواني عليك ان تتوسع ثقافيا نحو البلاد المجاورة وابراز المستوى العلمي والثقافي والفني لسوريا الحضارة وليس ان تسترجع توسعا كتيمورلنك وجنكيزخان. إسعى إلى تحرير ارضك وليس الحصول على ارض بديلة ففي كلتا الحالتين ستكون خائنا، اولا خائن لسوريا الارض لأنك لم تقاوم محتل وثانيا خائنا لحسن الجوار مع بلد التاريخ لبنان ١٠٤٥٢ كلم مربع. ما لم يستوعبه اللبواني أن لبنان الكبير، الذي نشأ قبل أن يتعلّم هو كتابة اسمه، ليس وجع رأس لأحد، بل كابوس لكل طامع به. الخرائط لا تُرسم بالدبابات بل تُطبع بدم الشهداء نتمنى الا تنسى معاناة نظامك السابق مع اللبنانيين من شكا الى بشري، الأشرفية، زحلة وقنات والعديد من القرى الأخرى، حين تتحدث عن رسم الخرائط بالدبابات يجب ان تتذكر أن هذا الشعب اللبناني كتب حدوده بالدماء، من شهداء الاستقلال، إلى مقاومي الاحتلال، إلى أبطال ثورة الأرز، إلى كل من سقط برصاص الإرهاب والاحتلال والاغتيال، لبنان لا يرسمه طامح مهووس بالحرب. لبنان تحرسه ذاكرة نضال طويلة، ورجال إذا استدعتهم الأرض عادوا أبطالًا من تحت الركام. هنا علينا ان نتساءل هل تهديدنا هو استفزاز أم تمهيد لعدوان؟ أما القول إن السوريين في لبنان “أكثرية” وجاهزون لأي احتلال، فهذه أخطر عبارات التصعيد. والتي سبق ان نبهنا منها فبدل الحديث عن تنظيم الوجود السوري وحماية البلدين من استغلال النزوح، يتحدث اللبواني عن تسليح وتجييش واحتلال، ما يُشكل دعوة مريبة، بل جريمة تحريض علني على قلب الكيان اللبناني، وعلى السلطات الأمنية والسياسية ان تتوقف عندها بكل جدية كونها تمس الامن القومي اللبناني، يا عزيزنا لبنان يستضيف، لكنه لا يُحتل. لبنان يفتح أبوابه للإنسانيين لا للمشاريع التوسعية. رسالتنا الأخيرة كقوميين لبنانيين إن لعب الشيطان في عقلك فطرابلس جاهزة لأي معتد وأي محتل ككمال اللبواني وأمثاله، إن لعب الشيطان في عقلك، وظننت أن الساحل اللبناني متاح لتوسّعك، فاعلم أن طرابلس وصيدا وبيروت والجنوب والبقاع وجزين وزحلة وزغرتا وبشري وصيدا كلها ساحات مقاومة وليست أراضٍ سائبة. من يفكر بغزو لبنان، سيجد نفسه مدفونًا في أوهامه قبل أن يخطو خطوة واحدة. ولأنك ذكرتنا بما فعل حزب الله في سوريا ونحن نستنكر شديد الاستنكار، عليك محاسبة نظامك السابق الذي استنجد به، اما الأغلبية الساحقة من اللبنانيين كانت رافضة لذلك التدخل، اما لماذا سكتنا عن ذلك، فالسبب الاساس دعم نظامك السابق لحزب الله في الداخل اللبناني لفرض سيطرته على لبنان. أخيرا وليس آخرا ما تفوه به كمال اللبواني لا يمثل فقط انزلاقًا سياسيًا، بل فضيحة أخلاقية وتاريخية تُدين من يطلقها ومن يبررها. لبنان ليس كذبة، لبنان هو الحقيقة الوحيدة التي ما زالت تقاوم في وجه الزيف والسلاح والاحتلالات، لبنان هو الحقيقة الناصعة البياض في منطقة سوداء كنظامك السابق وإيران وإذا لم تعد تتقن سوى لغة الغزو، فاعلم أن لبنان لا يُغزى بل يُقاتل حتى النهاية. نحن نتأسف لجار يتفوه بكلام من هذا النوع دون سماع اي رد سياسي على مستوى القرار في سوريا، يكذب او يستنكر ما تفوه به ونحن بانتظار تكذيب هذا الكلام لأننا نريد ان نبني علاقة متينة على مستوى الدولتين لبنان وسوريا.