
حين تخون الأرحام وتضيع البوصلة بين الانتماء وسقوط الأقنعة
في زمن انكشفت فيه الحقائق وسقطت فيه الأقنعة، لم يعد الصمت مقبولًا، ولم يعد النفاق السياسي ولا الانتماء المستورد أمرًا يمكن السكوت عنه. نرى اليوم فئة من أبناء هذا الوطن، بل من ساكنيه، ليسوا من أبنائه حقًا، يتسابقون إلى القضايا العابرة للحدود، يعلّقون على كل حدث في الإقليم، يصرخون من أجل شعوب لم يروها يومًا، ويتقنون الهتاف لقضايا لا تمتّ لهم بأي صلة. تراهم يتقنون كل لهجات العرب، إلا لهجة لبنان. وحين يأتي الحديث عن لبنان، عن الأرض، عن السيادة، عن الدولة، عن الكيان الذي منحهم الاسم والهوية، يصمتون، يتراجعون، يرتبكون. صدقت يا أبو أرز انها حقارة لكن لماذا؟ لأنهم لا ينتمون، لا يعرفون روحية وقيم الانتماء اللبناني، لا ينتمون إلا لأوطانٍ بديلة، لأمهاتٍ سياسية رضعوا منها الحقد والكراهية لهذا الوطن، فصاروا غرباء وهم في بيوتهم، يلهثون كالأرانب خلف زعامات خارجية بديلة، نحن القوميون اللبنانيون نخجل من هؤلاء، إنهم خصيان الوطنية اللبنانية، صارت بيروت بالنسبة لهم فندقًا مؤقتًا، لا أمًّا حاضنة. يفضلون الرمال وسعف النخيل على قدسية الأرزة، أقولها صراحة، هؤلاء خانعون لأنهم بلا هوية حقيقية، يهربون من قضايا لبنان لأنهم ببساطة لا يرونه وطنًا لهم، بل محطة عابرة، حديقة خلفية لصراعات أسيادهم في الخارج. هؤلاء أقزام الحاضر، يعيرون عمالقة الماضي والحاضر وكل جيل أنهم أشرف الناس، لكن لهم أقول: لن تستطيعوا أن تكونوا اشرف الناس في لبنان بوجود القوميون اللبنانيون. لذلك، كيف نطلب من عبدٍ أن يفكّر بحرية؟ كيف نطلب من تابعٍ أن يثور لأجل سيادة بلده؟ أيها اللبنانيون، من لا يغضب لأجل لبنان، لا حق له أن يصرخ لأجل غيره. من لا ينتمي إلى هذه الأرض، لا أمان له ولا أمان منه الجهل الوطني خيانة، والغباء الوجودي ليس رأيًا، بل جريمة. لقد حان وقت المحاسبة، لا على ملفات الفساد فقط، بل على فساد الانتماء، على خيانة الوطن في وضح النهار. فإمّا أن تكونوا للوطن، أو لا تكونوا على هذه الأرض. أسوء ما قابلته في لبنان، أن أبطاله يقتلون، وما يدمعني ان أبطالنا لم تستشهد بيد الاعداء، بل بأيدي شركاء الوطن، لذلك أيها اللبنانيون، احذروا عدو الداخل، فهو في الداخل، في الإعلام في القلم في الحياة السياسية في الجامعات والمدراس، أبواق صارخة تحاول تغيير الواقع تغيير التاريخ والجغرافيا، لكن لهم نقول ألم تتعلموا من التاريخ فكل أعداء لبنان على نهر الكلب، لكن أعداء الداخل لن يكون على نهر الكلب، فالكلب وفي، أما انتم، فستحفر أسماءكم في مزبلة التاريخ.