التخوين

pic for akhbar albalad

حين يصبح التخوين بديلاً عن الاعتراف بالمسؤولية

في كل مرة يُقرّر فيها اللبنانيون عبر مؤسساتهم الدستورية استعادة الدولة من براثن الفوضى والسلاح غير الشرعي، يطلّ علينا حزب الله بخطاب خشبي مليء بالتخوين، متكئًا على وهم المقاومة التي لم تعد تُقاوِم سوى فكرة قيام الدولة نفسها. أي خطيئة كبرى يا سادة؟ هل الخطيئة في أن تقرر الحكومة اللبنانية بإجماع وطني، أن لا سلاح إلا سلاح الدولة؟ أم الخطيئة الكبرى هي ما ارتكبه الحزب نفسه حين صادر قرار الحرب والسلم، وحوّل لبنان إلى ساحة مواجهة إيرانية، فدفع اللبنانيون ثمنًا باهظًا من دمهم واقتصادهم ومستقبل أولادهم؟ أن يتحدث الحزب عن مخالفة ميثاقية والبيان الوزاري، فيما هو أول من خرق الطائف، واستباح الدستور، وحاول تهميش الجيش، وقوّض السيادة، لهو قمة في الوقاحة السياسية. من الذي منع الدولة من بسط سلطتها على أرض الجنوب؟ من الذي خنق بيروت بالسلاح في السابع من أيار؟ من الذي يفاوض ويقرر ويهدد ويطلق الصواريخ من دون علم أو قرار من أحد؟ البيان يصرخ بأن القرار يحقق مصلحة إسرائيل، وكأن حزب الله ومنذ سنوات كان الدرع الحامي للبنان، بينما الواقع يفضحهم، صمت عن الغارات الإسرائيلية الأسبوعية على الأراضي اللبنانية والتي تحصل بسببهم، وصمت عن اغتيالات متكررة في العمق، فماذا فعلت المقاومة؟ أين ردعها الأسطوري؟ أما عن خروج الوزراء من الجلسة، فهو ليس تعبيرًا عن الرفض الشعبي، بل هروب من تحمّل مسؤولية وطنية، ورفض واضح لفكرة الدولة. من الذي أعطاهم حق الحديث باسم شرائح وازنة من المجتمع اللبناني؟ وأي طوائف وأحزاب يمثلون؟ اللبنانيون سئموا الادعاء بأن الحزب يتحدث باسمهم، فهم اليوم أوضح من أي وقت مضى يريدون دويلة، لا دولة. فصيل مسلح وليس جيشًا، مليشيا سياسة، خطابات خشبية مشبعة بالتذاكي والوعيد. الحديث عن غيمة صيف وتمر هو ما تبقى من خطاب فقد مضمونه. فالغيمة التي تتحدثون عنها، يا سادة، ليست مناخية بل سياسية وهي تحمل معها عاصفة رفض عارمة من غالبية اللبنانيين الذين أدركوا أن من لم يستطع حماية قياداته من الاغتيال ولا شارعه من الانهيار، لن يحمي بلدًا أنهكتموه بحروب الوكالة وشعارات التحرير المعلّبة. هل ستحمون لبنان كما حميتم قاداتكم ومناطقكم؟ سؤال مشروع في زمن بناء الدولة، والجواب كلا. باختصار، لقد سقطت أوراق التوت. لبنان لا يُبنى على فوهة بندقية، ولا ينهض على ابتزاز طائفي، والشعب اللبناني برغم القهر، لم يعد يصدق أن من يعطل الدولة يريد بناؤها، ولا أن من يخوّنها كل صباح يريد لها السيادة، أخيراً وليس آخراً لا تطلبوا من الدول تجهيز الجيش اللبناني، وكلنا لم ننسى النقيب الطيار حنا الذي استشهد على يد عنصر من عناصر حزب الله الذي وجهت له تهمة القتل عن غير قصد باستخدام سلاح غير مرخص، فرجاء كفى، لقد شبعنا مهازل.