
كيف سيكون الوضع اللبناني بعد انتخاب العماد جوزاف عون رئيسًا للجمهورية
بعد انتخابه رئيسًا للجمهورية في 9 ك2 2025، فإن الوضع اللبناني قد يشهد تحولا كبيرًا، خاصة إذا ما استمر الدعم الدولي والمحلي له، بما في ذلك الدعم من *اللجنة الخماسية* وغيرها من القوى الدولية. مع ذلك، فإن الوضع اللبناني معقد للغاية، ويعتمد على العديد من العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي من الصعب التنبؤ بها بشكل دقيق. ولكن بناءً على التحليل الحالي، يمكن تقديم بعض التوقعات المحتملة.
أ- استقرار سياسي نسبي
يحظى العماد جوزاف عون، بصفته قائدًا للجيش اللبناني قبل أن يصبح رئيسًا، باحترام كبير داخل المؤسسة العسكرية، وكذلك بين شرائح واسعة من الشعب اللبناني، لاسيما في ظل التحديات الأمنية التي واجهتها البلاد. من المتوقع أن يسعى إلى تحقيق استقرار سياسي من خلال التوافق بين مختلف الأطراف السياسية، خاصة أنه قال كلاما امام مفتي الجمهورية أنه أتى لبناء الدولة. دعم اللجنة الخماسية (التي تضم دولًا مثل الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية وغيرها) قد يساعد في دعم الاستقرار السياسي على المدى القصير، إذ أن المجتمع الدولي مهتم بتجاوز المرحلة الانتقالية الصعبة التي مرت بها البلاد
ب- التحديات الاقتصادية المستمرة
رغم انتخاب العماد جوزاف عون فإن الوضع الاقتصادي في لبنان سيظل مستمرًا في التدهور على الأرجح، حيث أن الاقتصاد اللبناني يعاني من *انهيار شامل* (تضخم، بطالة، انهيار الليرة اللبنانية، وغيرها من الأزمات). ستكون من أولوياته اصلاح القطاع المالي ومحاولة إعادة بناء الثقة مع المجتمع الدولي والمؤسسات المالية مثل صندوق النقد الدولي. لكن التحديات الكبرى مثل “الفساد” و”غياب الإصلاحات الفعالة” ستظل تشكل عقبة رئيسية في وجه أي محاولات لتحسين الوضع الاقتصادي، وأملنا كبير بجهوده التي ستكون عنوان ومثال للطبقة السياسية وبخاصة من من دعموه جهارة دون اي شروط زبائنية. من المتوقع أن يستمر معدل الفقر في لبنان في الارتفاع، وقد تكون هناك حاجة إلى *مساعدات دولية* لمساعدة البلاد في تخطي الأزمة الاقتصادية وهنا نتكل على مصداقية الرئيس وعلى فريق عمله الذي لم نعرف عنه شيئا، لكن إذا طبق خطاب قسمه فلنا امل بالتغيير
ج- التوترات السياسية الداخلية
على الرغم من الدعم الدولي، قد يواجه تحديات سياسية داخلية كبيرة. لبنان يعاني من انقسامات سياسية حادة بين العديد من القوى السياسية، بما في ذلك حزب الله والتيار الوطني الحر ومن لف لفيفهما والقوى المسيحية الأخرى مع من عمل على دعم وصوله إلى سدة الرئاسة والتي نأمل ان تكون رافعة للرئيس وللعهد. سيكون من الصعب عليه التوفيق بين هذه القوى المتنافسة، وإذا لم تتمكن الأحزاب اللبنانية من الوصول إلى اتفاقات حقيقية حول الإصلاحات الأساسية، فقد يستمر الجمود السياسي في البلاد. أيضًا، قد يكون هناك *ضغط داخلي* من قبل الاحزاب اللبنانية كل لأجندته وهنا نأمل من الرئيس ان يكون عادلا بكل الأمور إلا الامور التي تمس هيبة البلاد وهيبة العهد،
د- الملف الأمني
– بصفته *قائدًا سابقا للجيش اللبناني* من المحتمل أن يركز العماد جوزاف عون على تحقيق الاستقرار الأمني، خاصة في ظل التهديدات من المجموعات المسلحة أكانت لبنانية او غير لبنانية وكذلك التحديات الأمنية الناجمة عن التوترات الحدودية مع إسرائيل، في ظل هذه الأوضاع ، سيبقى الجيش اللبناني في مواجهة تحديات تتعلق بالتمويل والموارد اللازمة لمواصلة مهامه في الحفاظ على الأمن والاستقرار وعلى العهد وكل القوى الداعمة العمل مع كافة الدول لإيجاد التمويل اللازم لمد الجيش بكل حاجاته واحتياجاته
ه- العلاقات مع المجتمع الدولي
سيظل لبنان بحاجة إلى دعم دولي لمواجهة الأزمات الاقتصادية والمالية. وسيكون للعماد جوزاف عون قدرة أكبر على إعادة بناء الثقة مع المجتمع الدولي مقارنة بالرؤساء السابقين، خاصة بسبب تاريخه العسكري المتميز. في حال تمكن من تحقيق إصلاحات اقتصادية ملموسة*، يمكن أن يتمكن من *استعادة دعم المجتمع الدولي*، بما في ذلك الدول الكبرى مثل فرنسا والولايات المتحدة، وكذلك الدول العربية مثل السعودية وقطر ولكن إذا فشل في تحقيق أي تقدم حقيقي في الإصلاحات بسبب حفنة من السياسيين، فقد يواجه مزيدًا من العزلة الدولية
و- التحديات الاجتماعية
ستظل الطبقات الفقيرة والمتوسطة في لبنان تعاني من الضغوط الاقتصادية، وهو ما قد يؤدي إلى الاحتجاجات الشعبية، هنا علينا ان نعطي فرصة لفخامته ليبلور خطة عمل ويجب ان نعطيه الثقة والدعم السياسي والشعبي
سيحتاج العماد عون إلى التعامل مع قضايا اجتماعية ملحة مثل الطاقة، الصحة، التعليم، والبنية التحتية، وهي القطاعات التي دمرت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة
ز- الملف اللبناني-الإسرائيلي
على صعيد العلاقات مع إسرائيل، سيظل الوضع معقدًا. في ظل استمرار التوترات على الحدود الجنوبية، قد تكون هناك ضغوط عليه للتعامل مع هذا الملف بحذر، خاصة في ظل الدعم العسكري والسياسي الذي يتمتع به حزب الله. هنا سيسعى العماد عون إلى تهدئة الأوضاع على الحدود الجنوبية، ولكن سيواجه تحديات في التوفيق بين مواقف مختلف الأطراف السياسية، وبما ان هذا العهد سيكون عهدا نحو آفاق جديدة، يجب العمل على ايجاد الحلول القانونية لاسترجاع كافة المبعدين قسرا إلى الخارج وأخص بالذكر أبو أرز الذي طال غيابه عن الوطن لأسباب بتنا نفهمها اخيرا، توقعات الوضع اللبناني في السنة القادمة بعد انتخاب العماد جوزاف عون ستكون مليئة بالتحديات، رغم أن هناك أملًا في استقرار سياسي نسبي بفضل الدعم الدولي والمحلي له. لكن لبنان سيظل يواجه أزمات اقتصادية عميقة وصعوبات في تنفيذ الإصلاحات التي تحتاج إليها البلاد بشكل عاجل الاستقرار الأمني قد يتحسن في بعض المجالات، لكن الاستقرار السياسي والاقتصادي سيظل مرهونًا بقدرة الرئيس على التوفيق بين القوى السياسية المختلفة وتحقيق إصلاحات حقيقية، وإذا عجز عن التوفيق بين القوى السياسية برأيي المتواضع لن يبقى أمامه إلا الكي. ونحن معه كوننا بحاجة ليد رجل حكيم، قوي، عادل ووطني بالدرجة الاولى