مين جرّب مجرّب كان عقلو مخرّب

pic for politic

يا خي، خلينا نحكيها متل ما هي، البلد خلص، ما بقا يتحمّل وجع، ولا كذب، ولا تعطيل، لبنان صار دولة شبه فاشلة، وكل يوم عم يغرق أكتر، مش لأنو ما عنا كفاءات، بل لأنو في منظومة سياسية صارت متخصصة بالتعطيل وبحماية فشلها، والمثل بقول: مين جرّب مجرّب، كان عقلو مخرّب، وهون بيت القصيد. نحنا كمواطنين صرنا نعيد نفس الخطأ بكل انتخابات، وشو ما كانت الانتخابات، منرجع مننتخب نفس الأحزاب، ونفس الزعماء، ومنرجع منبكي على نفس النتيجة.  

خلينا نسأل حالنا، مين عطّل انتخاب رئيس الجمهورية سنة ورا سنة؟

مين عطّل الحكومة أشهر وسنين، لأنو ما بدّو وزير بيقربو، حتى رئيس نظام مجرم سابق بيتدخل مع ملك تا يحكي رئيس حكومة تا يجيب قرابتو، ويا ريت نفع، مين عطّل القضاء، والتحقيق بانفجار المرفأ، بحجّة العدالة الانتقائية؟

الإجابة واضحة، المنظومة يلي بتحكم البلد من تحت الطاولة بالسلاح، وبالتهديد، وبالفيتو السياسي

الثنائي، ومعو التيار شكّلوا مثلث التعطيل يلي دمّر الدولة، وكل حدا عندو سبب بغض النظر مين عذرو أقبح من ذنبو، كل ما البلد حاول يقوم، بيطلع صوت بقول ما في رئيس إلا يلي نحنا نوافق عليه ما في حكومة إلا إذا أخدنا الحصّة وما في قرار من دون موافقتنا. وهون صار التعطيل نظام حكم، مش وسيلة ضغط. لبنان ما رح يقوم طالما في حزب حامل سلاحو فوق الدولة، وطالما في تيار غارق بالمصالح الشخصية، وطالما حركة أمل بعدها متمسكة بعقلية ما حدا بيقدر يعمل شي من دوننا، هالثلاثي خلّى الدولة تدور بحلقة مفرغة، فشل، تعطيل، تسوية، فشل أكبر. والمضحك المبكي إنو بعد كل هالسنين، بعد الانهيار المالي، بعد ما الناس خسرت مصرياتها وجنى عمرها، بعد ما المرفأ دمّر نص بيروت، وبعد ما الشباب عم يهاجروا، بعدنا عم نسمع شعارات المقاومة. يا خي، أي مقاومة بعد ما صار المواطن عم يقاوم الجوع؟

اليوم، المعركة ما بقا بين طوايف، ولا بين شرق وغرب، المعركة بين منطق الدولة ومنطق العصابة. بين يلي بدو مؤسسات، ويلي بدو يتحكّم بالبلد بالسلاح والتهديد وحقوق المسيحيين، والوفاء للخط. وإذا المواطن ما قرّر يغيّر سلوكُه السياسي، ويحاسب كل هالمنظومة، فهوي شريك بالانهيار. بدنا نكسر منطق التعطيل، ونرجّع منطق الدولة، بدنا نحط حدّ للعبة يا أنا يا الفراغ. وللثقافة يلي بتقدّس الزعيم وبتقتل الوطن. التغيير مش حلم، بس بدّو وعي وجرأة، بدّو ناس تقول بصوت عالي ما بقا نمشي ورا يلي جربناهن سنين وخربوا البلد بدّو ناس تحاسب، ما تبرّر لأنو فعلاً، مين جرّب مجرّب، كان عقلو مخرب