الزمن

whatsapp image 2025 11 06 at 15.22.09

ما معنى التوجه نحو المستقبل إن لم يكن مقصدنا الأول هو تطهير النفس من خطايا الماضي؟

الزمن ليس خطًّا منقسمًا بين لحظات، بل هو كينونة واحدة تتجلّى في صور متعددة. نحن نحيا في مستوىٍ لا مكان فيه للحاضر، بل في توتّرٍ دائم بين ما كان وما سيكون. غير أنّ الوعي حين يسمو، يتحرّر من هذا الانقسام فيكتشف الحضور المطلق، الحاضر الأزلي الذي تتّحد فيه الأضداد. هناك أرى الثالوث الزمني: ماضٍ، حاضر، ومستقبل قمّته الحاضر، وجذره في الماضـي والمستقبل معًا، كجسدٍ واحد يُدعى الزمن، نظن قائلين ومن خلال وعينا البشري الذي نظن بأنه متيقّظًا، أنا هنا، لكنه لا يدرك ما الأنا ولا ما ال “هُنا”. فهل أنا انعكاس لجوهرٍ أسمى لم أبلغه بعد؟ وهل ال “هنا” سوى موضعٍ متناهٍ في رقصة لا نهائية من الذرات والخلية الأولى؟ فلننهض إذن من رماد الزمن، من بين الأموات الذين سكنوا فينا، ولندع الأموات يدفنون موتاهم، كي نحيا نحن في الحضور الحقّ، حضور لا يحدّه ماضٍ ولا مستقبل، بل هو ولادة دائمة في نور الأبد.