الإنسان نقطة توازن

pic colored wide

من له أذنان صاغيتان للسمع فليسمع

الإنسان هو المحور الخفي الذي تدور حوله دوائر الوجود، وجودنا نحن، هو نقطة التوازن بين السماء والأرض، بين المادة واللامادي، بين الكائن الزمني والكائن الأبدي. تلتقي في الإنسان القوى العليا التي شكلت العالم، ومن خلاله يتأمل الوجود ذاته ليعرف معناه. فالإنسان ليس نتاج الطبيعة، بل هو غايتها، ليس مجرد كائن يعيش في الكون، بل هو الكائن الذي به يستيقظ الكون على وعيه، ومع ذلك، نبدو تائهين بين دينٍ وآخر، بين طائفةٍ وأخرى، وكأننا نسينا أن الدين ليس غاية بل طريق، وأن الطائفة ليست هوية بل مرحلة في صيرورة النفس. نحن نبحث عن الله في الانتماء، بينما يسكن الله في أعماق وعينا. كل تقسيمٍ يباعدنا عن الحقيقة التي تسكننا، وكل ولاءٍ للأشكال يضعف ولاءنا للنور الكامن فينا. لسنا معنيين بما يصنعه الساسة من ظلال على وجه الأرض، ولا بما تنسجه السياسة من أوهام السلطة. إن عملنا الحقيقي يبدأ حين ندرك أن الإصلاح لا يكون في الخارج إلا بقدر ما يتحقق في الداخل. عقيدتنا هي العمل الخلّاق الذي يربط الفكر بالفعل، والروح بالمادة. وشعارنا هو الأخلاق بوصفها لغة الوعي الحيّ، لا نظامًا اجتماعيًا فحسب. لسنا من الذين يبدّلون خطأً بخطأ، أو يطلبون النور من خارجهم، لأن الكلمة عندنا صدى للفعل، والفعل عندنا مرآة للوعي. نقول نعم حين تتجلّى الحقيقة في القلب، ولا حين يخفت فيها النور، ولا شيء بينهما ومن كان له سمع داخلي، فليصغِ فالصوت الذي ينادي ليس آتيًا من الخارج، بل من مركز الإنسان ذاته، حيث يلتقي المخلوق بخالقه، وحيث يصبح الإنسان في وعيه، المعبد الحيّ للروح الكونية. ومن له أذنان صاغيتان للسمع فليسمع.