درجات الوجود

whatsapp image 2025 11 06 at 15.22.09

السباعية تمثل مستويات مختلفة للروح اللانهائية

من الطبيعي أن يتساءل الإنسان: كيف يمكننا فهم أسماء الملائكة، معانيهم، أو مفاهيمهم الروحية، إذا لم نمتلك رؤية واضحة عن درجات الوجود السامي؟ كلنا نعلم أن الله موجود، وأن نسبة عظيمة من البشر توجه صلاتها إليه، وأنا واحد منهم بغض النظر عن كيفية فهم كل شخص لله. فالله، بمعناه السامي، هو الروح اللانهائية، الوجود المطلق والكلي، الذي كان قبل كل شيء. ولكن بعد أن بدأت عملية الخلق الأساسية – لا أقصد بذلك خلق الكون المادي الذي ننتمي إليه، بل عملية الخلق الأصلية –.  أصبح هذا الوجود اللانهائي موجودًا في سبعة أبعاد، ومن هنا ينبع سر ارتباطنا بالرقم سبعة، كما تتحدث عنه العديد من المدارس الباطنية. هذه السباعية تمثل مستويات مختلفة للروح اللانهائية، ويمكن تلخيصها كالتالي، الآب الكامل الشامل، الابن الأبدي، الروح اللانهائية، اتحاد الآب والابن، اتحاد الآب والروح، اتحاد الابن والروح، اتحاد الآب والابن والروح. وجودنا البشري ينبع من البيت السابع، حيث يتجلى اتحاد الآب والابن والروح، الاتحاد الكامل للوجود الإلهي أما الملائكة، فهم أبناء الروح، لكنهم ليسوا من البيت السابع، بل من الرابع، أي اتحاد الآب والابن، لذلك يحملون صفتين أساسيتين: هم أبناء مشاركون في الخلق، صانعون ومساعدون في إتمام الأكوان. وبالطبع، هناك مراتب بينهم بحسب مراحل خلقهم، وعلى رأسهم المخائيليون، أول مرتبة في عملية الخلق، وهم الأكثر قربًا من مصدر القدرة الإلهية. نحن، كبشر، ننتمي إلى كون تابع للابن الخالق، الذي يُعبَّر عنه بملاك ميخائيل، أي من يشبه الله، فالاسم ليس مجرد عنوان، بل تعبير عن صفة وجودية مستمدة من الله ومن الابن. وبهذا، فإن مهمة هؤلاء الملائكة في الكون هي خدمة الهدف الأساسي للخلق، فهم شركاء في الخلق ومشاركون في فعل الحياة الإلهية، ويعملون على تحقيق إرادة الله في جميع الأكوان. وهكذا، بالتمعن في سباعية الروح، وفي ترتيب الملائكة، وفي ارتباطنا نحن بالبيت السابع، يمكننا فهم بعض أسرار الخلق، ولو جزئيًا، ونعي أن كل وجود في الكون هو جزء من النظام الإلهي المتكامل، وأن المحبة والرحمة الإلهيتين هما القوة الدافعة لكل هذا النظام.