قلمٌ وألمٌ

whatsapp image 2025 11 06 at 15.22.09

فليكتب القلم عن ضرورة اقتلاع هذه الطبقة السياسية

غدت الكتابة، في زمننا هذا، فعلاً يُعاب على صاحبه، وكأنّ القلم بات آفة في مجتمع يقف على حافة الإنهيار والجوع، هذا إن لم يكن قد سقط في هاويته فعلاً. كنّا، فيما مضى، نمدّ أيدينا إلى القلم لنخطّ قصائد الغزل، نصف بها حالات الحب والعشق، أو نكتب عن وطن نراه أجمل أرض وأبهى وطن. أمّا اليوم، فكيف لنا أن نكتب عن الجمال، وأطفالنا مشرّدون محرومون أبسط حقوقهم في التعليم؟ كيف نكتب عن القوة، والضعف قد استوطن نفوس الناس؟ بأي كلمات نصف كأساً من الفرح، والناس تتجرّع كأس الوجع والأنين؟ لقد بات القلم في لبنان مهدَّداً بفقدان قيمته أمام صرخة المقهور وآخ الجائع. ومع ذلك، لا ينبغي لنا السماح لليأس بالتسلل إلى قلوبنا ونفوسنا. فالقلم الذي كان يكتب الغزل، ينبغي له اليوم كتابة الأمل، أمل الغد، أمل الجيل الجديد، وأمل ثورة حق تقف في وجه الطغيان. يجب ألّا يفارق القلم أيدينا. وبدلاً من الكتابة عن لبنان الجراح، فلنكتب عن لبنان الغد. علينا مخاطبة هذه الطبقة الفاشلة، الغاشمة، التي لم تتّعظ من التاريخ، ونقول لها إن أعظم الممالك اندثرت، وبقي لبنان واقفاً رغم كل العواصف. فمن أنتم؟ وماذا كنتم في الماضي أو ستكونون في المستقبل؟ لقد نلتم لقب الإنحطاط عن جدارة، حتى أن المنحطين استحوا من مقاربتكم، وأنتم لم تخجلوا من شيء، بدلاً من أن يكتب القلم عن الجوع، فليكتب عن ضرورة اقتلاع هذه الطبقة السياسية ورميها في مزبلة التاريخ. القلم لا ينبغي أن ينكسر، ولا يجب أن نسمح لهذا النظام أن يحطّم أقلامنا. فالقلم يكتب الحق، ويكتب القيم، ويكتب نور الله. أمّا قلم الحاكم الفاسد، فليس سوى أداة من خشب الجحيم، في حين أن أقلام الناس هي من خشب الأرز، ثابتة، شامخة، وعرّابة للكرامة. في لبنان دائماً، قصة عشق بين القلم والألم، علاقة تتكرّر مع تغيّر الأيام. وقد بدأتُ قولي إن الكتابة صارت عيباً، وهي بالفعل عيب إن كان هدفها تمجيد الحاكم، ذاك الذي حوّله الجهل ملكاً على رقاب من يركعون له كل يوم. تذكّروا جيداً أنّ الركوع لا يكون إلّا في الصلاة، ومع ذلك فأنا حين أقف بين يدي الله لا أركع إلا روحاً وخشوعاً، وأقف شامخاً، رافعاً الرأس، مدركاً أنّي ابن الله، مكرّم لا يُهان فكيف يرضى الإنسان، وهو ابن لله، أن يكون خادماً ذليلاً عند سياسي هو نفسه خادم ذليل أمام دولةٍ أخرى؟ يا للعار الذي لحق بنا. لقد فقدنا الوفاء لأنّنا نلبي مطالب الغريب على حساب وطننا وشعبنا. أنتم الجهل، ونحن القلم. والزمن، وحده، سيكون الشاهد على مَن سينتصر في نهاية المطاف.