الله لا ينتصر بالقتل، او بالدماء، فعن أي إله تتكلمون؟

لماذا يا نعيم قاسم؟
لماذا يا نعيم قاسم أنت على استعداد دائم لتقدمة لبنان محرقةً مفتوحة، لا باسم الوطنية، ولا باسم شعبه، ولا باسم دستوره، بل باسم الوليّ الفقيه؟ لماذا يبدو الموت في قاموسك مشروعًا دائمًا، والحياة تفصيلًا ثانويًا، والسيادة لا تستحق الذكر؟ أي منطق هذا الذي يحوّل وطنًا كاملًا كلبنان إلى ساحة اختبار لعقيدة عابرة للحدود؟ لا تخص الشعب اللبناني، وأي أخلاق سياسية هذه التي تطلب من اللبناني الصمت، الإفلاس، والتهجير، وأن يُقصف فقط، لأن قرار الاستشهاد لا يُتخذ في بيروت، بل في مكان آخر؟ تحدّثوننا بلا انقطاع عن الاستعداد للتضحية بالغالي والنفيس لكن الحقيقة أكثر فجاجة أنتم لا تستشهدون، أنتم تجرّون شعبًا بأكمله إلى الموت دون استشارته أنتم لا تحمون لبنان، أنتم تصادرون حقه في أن يختار متى يقاتل، ولماذا، وبأي ثمن ثم أين الرد الحقيقي على ما تسمّونه انتهاكات إسرائيل؟ لماذا يتحوّل ما تسمونه عدوانا، وبسحر ساحر الى ملف مؤجّل، أو الى ورقة تفاوض، أو الى رسالة إقليمية تُرسَل عندما تحتاج طهران إلى الضغط، وتُسحَب عندما تحتاج إلى التهدئة؟ أليس واضحًا أن دم اللبناني ليس أولوية لديكم، بل أداة؟ ولصالح من؟ إذا كنتم في السياسة تؤيدون مصالح إيران على مصالح اللبناني فهذا يدعى تعاملاً، وإذا كنتم تهرولون خلف إيران من منطلق ولاية الفقيه، فإنكم لا تستطيعون إجبارنا على الخضوع الى هذه العقيدة وبالتالي تريدوننا أهل ذمة او تنادون بالتقسيم بعيارات مختلفة.
كل تصعيد مرتبط بحسابات خارجية، كل تهدئة مرهونة بمصالح غير لبنانية، كل خراب يُسوَّق لنا على أنه نصر إلهي. يا شيخ نعيم، الله لا ينتصر بالقتل، او بالدماء، فعن أي إله تتكلمون؟ الوطن ينهار، الناس تهاجر والدولة تتفكك وهنا نصل إلى جوهر المسألة، بلا مواربة ولا تجميل لغوي، الولاء في أي دولة محترمة يجب أن يكون للدولة التي ينتمي إليها، لا لمرجعية سياسية خارج حدوده، ولا لمشروع أممي يتغذّى من خراب الأوطان. عندما يعلو الولاء للوليّ الفقيه على الولاء للبنان، وعندما يُقدَّم القرار الإيراني على المصلحة اللبنانية، وعندما يصبح السلاح أقوى من الدولة، والعقيدة أعلى من الدستور،
حينها لا يعود السؤال استفزازًا، بل ضرورة وطنية، هل تمثّلون لبنان؟ أم تمثّلون إيران في لبنان؟
في القاموس السياسي، لا في قاموس الشتائم، الأمر واضح، الولاء لدولة أجنبية على حساب الوطن له توصيف واحد، عميل، مهما حاول أصحابه الهروب منه أو تبريره بشعارات المقاومة والقداسة، لبنان لا يحتاج خطابات عن الموت، ولا يحتاج ثقافة الفداء التي لا يفدي فيها أحد نفسه بل يفدي الآخرين، ولا يحتاج زعيمًا يعتبر الوطن تفصيلًا في معركة أكبر منه. لبنان ونحن نحتاج شيئًا واحدًا فقط، أن يُعامَل كوطن نهائي، لا كساحة، كشعب حيّ، لا كوقود، كدولة، لا كورقة.
فأجب يا نعيم قاسم، لا بالهتاف ولا بالشعارات، بل أمام التاريخ، هل لبنان وطنٌ يستحق الحياة؟
أم مجرد جبهة متقدمة في مشروع لا يشبهه ولا يشبه أبناءه.