كذبة أول نيسان

pic for akhbar albalad

قال لي أحدهم

في زمنٍ تختلط فيه الحقائق بالأوهام، وتُصاغ فيه الروايات على قياس المصالح، خرج الينا قائلاً، ان حزب الله قد أصبح لبنانيا خالصاً وأن بوصلته لم تعد تشير إلا إلى بيروت، وأن أولوياته انحصرت ضمن حدود الوطن، لا تتجاوزها ولا تستعير قراراتها من خارجها.

قال إن الحزب قد عقد العزم على الالتزام بمقررات الحكومة، وأنه بات جزءًا من منظومة الدولة لا نقيضا لها. يقال إن سلاحه أصبح في عهدة الدولة خدمة للسيادة اللبنانية، لا عبئا عليها، وإن قراره الاستراتيجي لم يعد رهينة حسابات إقليمية، بل انعكاساً صادقاً لإرادة اللبنانيين الأحرار.

وقال لي إن مال حزب الله لبناني، لا يتدفق من قنوات معروفة الهوية والاتجاه، وإن عقيدته تحوّلت فجأة من مشروع عابر للحدود إلى عقيدة وطنية صافية، تنبض من قلب الكيان اللبناني وتلتزم بتعدديته وتوازناته.

قلت له، لقد أفرحتني لقد تذكرت قصة الابن الضال، قال لي، الوطنية ليست إعلانًا، بل ممارسة، والسيادة ليست خطابا، بل قرارا حرا لا يُقايض ولا يُستعار.

لذلك، بين ما يُقال وما هو قائم، تبقى المسافة شاسعة، بحجم أزمة وطن يبحث عن نفسه وسط تضارب الولاءات. وقبل ان يذهب قال لي:

أيها المواطن لا تتعجب ولا تتفاءل،

إنها كذبة أول نيسان،

فهل تصدق كل ما يقال؟