من حق شعوب المنطقة أن تعرف، من أجل ماذا تُخاض هذه الحروب؟

في ظل ما تشهده منطقتنا من صراعات وحروب مستمرة، يبرز إلى العلن سؤال أساسي لا يمكننا تجاهله، ما هو جوهر المشروع الذي تسعى إليه إيران في المنطقة؟ هل هو مشروع ديني فعلاً، أم مشروع عسكري وسياسي يتخفّى خلف شعارات دينية؟
إذا كان هذا المشروع دينياً كما يُقدَّم أحياناً، فكيف يمكن تبرير خوض الحروب والتوسعات في القرن الحادي والعشرين باسم الدين؟ إن زمن الفتوحات والتوسعات الدينية قد انقضى منذ قرون، والعالم اليوم يقوم على قواعد القانون الدولي وسيادة الدول. أما الحروب التي تُخاض تحت شعارات عقائدية في زمننا هذا فهي حروب عبثية، لا رابح فيها. الرابح فيها خاسر في النهاية، والخاسر فيها ميت، والشعوب هي من تدفع الثمن دائماً.
أما إذا كان المشروع عسكرياً أو سياسياً بحتاً، فليُقال ذلك بوضوح، من حق شعوب المنطقة أن تعرف، من أجل ماذا تُخاض هذه الحروب؟ ولمصلحة من تُفتح الجبهات وتُستنزف الدول وتُدمر المجتمعات؟ إن شعوب الدول المحيطة بإيران لها الحق الكامل في أن تفهم دوافع هذه السياسات التي أنتجت سنوات طويلة من النزاعات وعدم الاستقرار.
المشكلة الكبرى تكمن في استخدام الشعارات الدينية لتبرير صراعات سياسية وعسكرية. فحين تُرفع رايات الدين في المعارك، يصبح من الصعب التمييز بين الإيمان الحقيقي وبين توظيف العقيدة في خدمة مشاريع السلطة والنفوذ. ومع ذلك، فإن العالم بأسره يملك الحق المطلق في انتقاد أي نظام سياسي، حتى لو حاول أن يلبس نفسه لباساً دينياً أو يقدّم سياساته على أنها امتداد لعقيدة أو رسالة مقدسة.
إن العمامة السوداء أو أي رمز ديني آخر لا يمنح أحداً حق شن الحروب أو فرض الهيمنة أو إشعال النزاعات في دول أخرى. فالدين، في جوهره، رسالة أخلاقية وإنسانية، وليس أداة للصراع والتوسع وإدارة الحروب بالوكالة.
لقد علّمنا التاريخ درساً واضحاً، العنف لا ينتج إلا عنفاً، والقتل يولد القتل، والإرهاب لا يمكن أن يلد إلا مزيداً من الإرهاب. وكل مشروع يقوم على القوة وحدها، أو على تصدير الأزمات إلى الخارج، مصيره في النهاية أن ينهار تحت ثقل الدماء وغضب السماء والدمار الذي يخلّفه. لهذا فإن التساؤلات المطروحة اليوم ليست عدائية ولا تحريضية، بل هي تساؤلات مشروعة، شعوب المنطقة تريد أن تفهم لماذا تستمر هذه الحروب، ولماذا يدفع الأبرياء ثمن صراعات لا ناقة لهم فيها ولا جمل. وربما آن الأوان لأن يُطرح السؤال بصراحة، هل الهدف هو الاستقرار وبناء الدول، أم استمرار الحروب التي لا تنتهي؟
السلام لا يولد من فوهة البندقية، والاستقرار لا يُبنى على أنقاض المجتمعات. والتاريخ، مرة بعد مرة، يثبت أن من يزرع العنف لا يمكنه أن يحصد السلام، وأنتم واذرعكم في المنطقة لا تزرعون سوى العنف والإجرام.
جوزاف س. أمين | أخبار البلد