من سيقول الأمر لي؟

هل نريد مديراً لأزمة أم نريد رجال دولة

whatsapp image 2025 11 06 at 15.22.09

يتكرر اليوم مطلب وقف إطلاق النار بوصفه المخرج الأسرع من دوامة الدم والدمار. لكن السؤال الأعمق الذي يجب أن يُطرح بصراحة هو، هل من يطلب وقف إطلاق النار يملك فعلاً التأثير على من يقرر الحرب؟ وهل يستطيع أن يُملي على ميليشيا حزب الله التوقف عن الانسياق خلف قرارات تأتي من خارج الحدود؟ المشكلة في لبنان لم تعد مجرد اشتباك عسكري يمكن إطفاؤه ببيان سياسي أو مبادرة دبلوماسية، المشكلة تكمن في أن قرار الحرب والسلم لم يعد قراراً وطنياً خالصاً. لقد أصبح السلاح خارج سلطة الدولة، مرض مزمن يتطلب علاجه عملية قيصرية ولربما البتر او الكي أحد قد يكون أحد العلاجات. أصبح وقف إطلاق النار مجرد استراحة مؤقتة، لا حلاً دائماً. فمن يطلب التهدئة اليوم، هل باستطاعته الطلب من ميليشيا حزب الله العودة إلى منطق الدولة؟ هل يستطيع أن يعيد الحزب إلى حضن الوطن بدل عمالته لمشروع إقليمي تقوده إيران؟ هذه هي المعضلة الحقيقية التي يتجنب كثيرون مواجهتها. إن وقف إطلاق النار قد يوقف الرصاص مؤقتاً، لكنه لا يوقف الأزمة الأساسية، ألا وهي أزمة السيادة. فكيف يمكن إيقاف حرب بينما القرار بيد جهة تعتبر نفسها جزءاً من محور إقليمي؟ وكيف يمكن ضمان الاستقرار إذا كان مصير لبنان مرتبطاً بحسابات خارجية لا نعلم إذا كانت سياسية ام توسعية دينية.

الحقيقة المؤلمة أن المشكلة فيمن يطلب وقف إطلاق النار لأنه يعلم مسبقاً توجهات ميليشيا حزب الله، وأنه يعرف أن يملك قرار إطلاق النار أصلاً ليس بيد الدولة. وعندما يكون القرار في يد مشروع لا يرى لبنان إلا ساحة من ساحاته، يصبح الحديث عن التهدئة مجرد محاولة لإدارة الأزمة، لا حلّها، لبنان لا يحتاج فقط إلى وقف إطلاق النار، بل إلى استعادة قراره الوطني. يحتاج إلى لحظة صراحة تقول إن الحرب والسلم يجب أن يكونا بيد الدولة وحدها، لا بيد أي تنظيم أو مشروع خارجي. فالسؤال الذي يجب أن يواجهه اللبنانيون بوضوح هو، كيف نوقف حرباً بينما قرارها ليس لبنانياً؟

وكيف نبني دولة بينما هناك من يقرر مصيرها من خارج حدودها؟ هل نريد مديراً لأزمة أم نريد رجال دولة حين تتكلم تفعل، وحين تفعل تصحح وحين تصحح تطور، من يمتلك تلك الخامة الوطنية فليتقدم الى أمام قائلاً: الأمر لي.