قيل على لسان أحدهم: “إن الرحلات الجوية ومنح التأشيرات للإيرانيين ممنوعة في مطار بيروت، داعياً الدولة اللبنانية إلى معالجة الأمر، ومهدداً بأنه في حال عدم تصحيح الوضع “لن تنزل طائرة في مطار بيروت”
هذه العبارة ليست مجرد موقف سياسي عابر، بل هي تعبير خطير عن عقلية عصابات تتعامل مع الدولة وكأنها ساحة نفوذ، ومع مؤسساتها السيادية وكأنها أدوات ضغط لتحقيق مطالب سياسية خارج الأطر القانونية.
إنّ التهديد بتعطيل مطار بيروت الدولي، وهو أحد أهم المرافق السيادية اللبنانية، لا يشبه منطق الدولة التي تحتكم إلى الدستور والقانون، بل يشبه منطق العصابات التي تستبدل الحوار بالمواجهة، والمؤسسات بالتهديد، والحق بالقوة.
في الدول التي تحترم نفسها، لا تُحلّ الخلافات عبر قطع الطرق أو تعطيل المرافق العامة أو فرض الشروط تحت وطأة التهديد، بل عبر القضاء والمؤسسات الدستورية المختصة. فالقانون وُجد تحديداً لمنع تحول الوطن إلى رهينة لإرادات متناقضة ومراكز قوى خارجة عن منطق الدولة.
إنّ مطار بيروت ليس ملكاً لفئة أو حزب أو جهة، بل هو مرفق لبناني سيادي يرمز إلى انفتاح لبنان على العالم. ومن يحاول استخدامه ورقة ضغط، إنما يعتدي على مصالح اللبنانيين جميعاً ويقوّض هيبة الدولة.
لقد آن الأوان أن يُحسم الأمر بقاعدة واضحة: لا دولة داخل الدولة، ولا قرار فوق قرار المؤسسات الشرعية، ولا صوت يعلو فوق صوت القانون.
فلبنان لا يُحمى بمنطق التهديد، ولا يُبنى بمنطق القوة، بل بدولة عادلة وقادرة يكون فيها القانون هو المرجعية الوحيدة للجميع.